ʿUlūm al-ḥadīth
علوم الحديث
Editor
عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Genres
•Hadith terminology
Regions
•Syria
ثُمَّ إنَّ الوَاضِعَ رُبَّمَا صَنَعَ (١) كَلاَمًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَرَوَاهُ، ورُبَّمَا أخَذَ كَلاَمًا لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ أو غيرِهِمْ فَوَضَعَهُ على رَسُوْلِ اللهِ ﷺ (٢). ورُبَّمَا غَلِطَ غَالِطٌ فَوَقَعَ في
شِبْهِ الوَضْعِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ كما وقَعَ لثَابِتِ بنِ موسَى الزَّاهِدِ في حديثِ: «مَنْ كَثُرَتْ صَلاَتُهُ باللَّيْلِ، حَسُنَ وَجْهُهُ بالنَّهَارِ» (٣).
=
- رواه ابن عدي في الكامل ١/ ٨٣ - ٨٥، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات ١/ ٩٦ - ٩٧ من حديث ابن عمر، والبراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، ويعلى بن مرة.
قال ابن الجوزي: «وهذه الأحاديث كلها لا تصح». ثم بين عللها. وانظر: ما علقناه على شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٢٥ - ٤٢٦.
أما من حيث الدلالة - على فرض الصحة - فلا يتم لهم الاستدلال به لما يأتي:
- أن اللام في قوله: «ليضل» ليست للتعليل، بل للعاقبة والصيرورة، كما في قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُوْنَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ (القصص: ٨). فإن آل فرعون لم يكن ذلك مقصدهم من التقاطه.
- يجوز أن تكون اللام للتوكيد، وعندئذٍ فلا يكون لها مفهوم. كما في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. (الأنعام: ١٤٤). ومعلوم أن افتراء الكذب على الله تعالى محرم، سواء قصد الإضلال أم لم يقصد. وانظر: شرح المشكل عقب (٤٢٠)، ونكت الزركشي ٢/ ٢٨٧، ونكت ابن حجر ٢/ ٨٥٥.
(١) في (ب) و(م): «وضع».
(٢) كحديث: «المعدة بيت الداء، الحمية رأس الدواء». قال السخاوي: «لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ بل هو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب أو غيره» المقاصد الحسنة (١٠٣٥).
وقال السيوطي: «لا أصل له، إنما هو من كلام بعض الأطباء». الدرر المنتثرة (٣٧١). وانظر: زاد المعاد ٤/ ١٠٤، وشرح التبصرة ١/ ٤٢٨.
(٣) رواه ابن ماجه (١٣٤٧). وراجع فيه: الضعفاء للعقيلي ١/ ١٧٦، والكامل ٢/ ٥٢٦، والموضوعات لابن الجوزي ٢/ ١٠٩، وتهذيب الكمال ٤/ ٣٧٨، والميزان ١/ ٣٦٧، والنكت الوفية: ١٨٦/ ب، والمقاصد: (١١٦٩) واللآلي ٢/ ١٨، والفوائد المجموعة: ٢٥.
وقد أشبع الحافظ العراقي الكلام عليه في شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٢٩ - ٤٣١، فراجعه مع ما علّقناه هناك.
1 / 206