Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
مسألة العبادة اذا علق وجوبها بوقت موسع كالصلاة فان وجوبها يتعلق بجميع الوقت وجوبا موسعا عند أصحابنا والشافعية ومحمد بن شجاع وأبى على وأبى هاشم وقال أبو الطيب هو مذهب الشافعى وأصحابه وهل يشترط لجواز التأخير عن أول الوقت العزم فيه وجهان للشافعية أحدهما يشترط كقول أصحابنا وأبى نصر المالكى على أصول أصحابه واختاره أبو الطيب وابن الباقلانى والثانى لا يجب العزم وهو أصح عندى وبه قال أبو على وأبو هاشم واختاره أبو الخطاب والجوينى وأنكره انكارا شديدا واختاره الرازى وذكر أنه قول أبى الحسين البصرى وأن الاول قول أكثر المتقدمين وتكلم الجوينى على حقيقة هذه المسألة بكلام يميل إلى التحقيق فى مسألة الفور ومال الشيخ يعنى الموفق إلى اختيار القاضى فى الكفاية عدم اشتراط العزم وقال الحنفية بل يتعلق بآخر الوقت واختلفوا فيما اذا فعله فى أوله فقال بعضهم تكون موقوفه مراعاة على سلامته آخر من موانع الوجوب وقال الكرخى الوجوب يتعلق بآخر الوقت أو بالدخول فى الصلاة قبله وعلى قول جميعهم متى لم يفعل وطرأ فى آخر الوقت ما يمنع الوجوب فلا وجوب بحال وقال بعض المتكلمين الوجوب متعلق بجزء من الوقت غير معين كما يتعلق فى الكفارات ابتداء بواحد غير معين الوجوب فيها ويتأدى الوجوب فيهما بالمعين وهذا أصح وأشبه بأصولنا فى الكفارات فيجب أن يحمل مراد أصحابنا عليه ويكون الخلل فى العبادة وقد صرح القاضي وابن عقيل وغيرهما بالفرق وأسند ذلك إلى ظاهر القرآن وفرق من جهة المعنى وقال قوم أول الوقت هو وقت الوجوب وجوبا موسعا وانما ضرب آخره للقضاء
مسألة يستقر الوجوب عندنا فى العبادة الموسعة بمجرد دخول الوقت فى أصح الروايتين أو الوجهين وبه قال سائر الفقهاء وقال الشافعى لا يستقر الا بامكان الاداء كالرواية الاخرى وقال أبو حنيفة نحو ذلك
مسألة صوم رمضان لازم للمريض والمسافر والحائض فى الحال وما يفعلونه فيما بعد يقع قضاء عن وجوب سابق نص عليه واختاره أصحابنا قال ابن برهان هو قول الفقهاء قاطبة وقالت الحنفية لا يلزمهم فى الحال وانما يجب اذا زال العذر حكاه القاضى وكذلك حكاه ابن عقيل عن الحنفية وذكر ابن عقيل فى الجزء الثاني ما يقتضى أن الحائض ونحوها لم يجب عليها الا القضاء وقسم التكليف إلى ثلاثة أقسام بكلام قريب قسم وجوبه بمعنى أنه يسقط القضاء كالجمعة على المريض وقسم وجوبه بمعنى أنه يوجب القضاء كالصوم على الحائض والقسم الثالث له بدل يفعل وقال الحلوانى عن الاشعرى ان المسافر عليه صوم أحد شهرين لا بعينه شهر الاداء أو شهر القضاء كاحدى خصال الكفارة وكذلك ابن عقيل حكاه وحكى ابن برهان قول أهل العراق انه لا يجب القضاء على المريض ويلزم المسافر صوم أحد شهرين وسيأتى بعضها فيما بعد العمومات
Page 26