33

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

وقد يقال ان الامر المتناول لافعال بمنزلة أمور متعددة فيجوز أن يراد ببعضها ما لا يراد بالآخر والاول أجود فان هذا مبنى على أن اللفظ المجموع ليس كاللفظ المفرد فى ارادة مجموع موارده ومعانيه والاول يجعل اللفظ قد أريد به معنى واحد فى جميع موارده وأريد به فى البعض قدر زائد على المعنى المشترك وذلك القدر الزائد هو من مدلول اللفظ وهذا نوع تخصيص وحاصله يرجع إلى أن صرف الامر عن الايجاب إلى الاستحباب نوع تخصيص واذا كان لا بد من تخصيص صيغة الامر أو تخصيص صيغة المأمور به ( بأن يحمل لفظ الامر على بعض معناه فى جميع المأمور أو يحمل ) على جميع معناه فى بعض المأمور فالقسم الثالث وهو اخراج بعض معناه عن بعض المأمور أولى من هذين الوجهين لما فيه من قلة التخصيص ولما فى ذينك من كثرته ويشبه هذا قول من يقول ان اللفظ العام حقيقة باعتبار ما دخل فيه مجاز باعتبار ما خرج منه والذى أبوه فى حمل اللفظ على معنييه أن يحمله على جميع مفهوميه الحقيقى والمجازى أو الحقيقيين وليس الامر هنا كذلك فانه يحمل على حقيقته فى بعض المواضع وعلى مجازه فى بعضها وهذا أقل محذورا من اخراج ذلك البعض المجازى بالكلية والله أعلم بالصواب

فصل

فى الاقسام التى وردت بصيغة الامر وليس المراد بها الامر وهى خمسة عشر قسما ذكرها الرازى فى الاوامر

مسألة فى استقرار الوجوب اما أن تكون العبادة مؤقته أولا فان لم تكن مؤقته ففى استقراره بمجرد وقوعه روايتان كالحج وهذا بناء على ان الامر يقتضى الفورية وان كانت مؤقته استقر الوجوب بمجرد دخول الوقت فى المشهور من المذهب وفيه خلاف وان ترددت العبادة بين التوقيت وعدمه كالزكاة انبنى على هذا ونعنى بالاستقرار وجوب القضاء اذ الفعل أداء غير ممكن ولا مأثوم على تركه

مسألة الآمر لا بد أن يكون أعلى مرتبة من المأمور من حيث هو آمر والا كان سؤالا وتضرعا ويسمى أمرا مجازا هذا قول أصحابنا والجمهور وقال بعض الاشعرية لا تشترط الرتبة

مسألة ليس من شرط الوجوب تحقق العقاب على الترك وهو قولنا وقول القاضى أبي بكر بن الباقلانى

Page 36