36

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قال القاضى العبادة كل ما كان طاعة لله أو قربة اليه أو امتثالا لامره ولا فرق بين أن يكون فعلا أو تركا فالفعل كالوضوء والغسل والزكاة وقضاء الدين والترك كترك الزنا وترك أكل المحرم وشربه وترك الربا وزالة النجاسة فأما الترك فلا يفتقر إلى النية بمنزلة رد المغصوب واطلاق المحرم الصيد وغسل الطيب عن بدنه وثوبه لان ذلك كله طريقه الترك فيخالف الوضوء لانه فعل مجرد ليس فيه ترك وقال أصحاب أبى حنيفة الوضوء ليس بعبادة من شرطها النية وأفسده وقال سقوط النية فى صحة الفعل المأمور به لا يدل على أنه ليس بعبادة كما لا يدل على أنه ليس بطاعة وقربة

فصل

قال القاضى فى الحدود وكذلك ذكر فى مسألة المأمور به أمر ندب أن كل طاعة فهو مأمور به الطاعة موافقة الامر والمعصية مخالفة الامر وقال على ظهر المجرد حد الامر ما كان المأمور بفعله ممتثلا وليس حده ما كان طاعة لان الفعل يكون طاعة بالترغيب فى الفعل ( وان لم يأمر به ) كقوله ( من صلى غفرت له ومن صام فقد أطاعنى ) ولا يكون ذلك أمرا

مسألة قال ابن عقيل التفاضل فى العقاب والثواب لا يعطي التفاضل ف حقيقة الايجاب الذى هو الاستدعاء لانه اذا لم يفسخ فى الاخلال بواحد منهما فلا يعاقب على الاخلال بواحد منهما وكان سبحانه لو رفع العقاب رأسا والثواب لما ارتفع صحة قوله أوجبت وحتمت وصح أن يقوم بنفسه حقيقة معقولة وهذا قول ابن الباقلانى فى أن الايجاب لا يستلزم العقاب وقال أبو المعالى والغزالى لا يعقل الوجوب الا مع استحقاق العقاب على الترك

Page 39