Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
مسألة الامر يتناول المعدوم بشرط أن يوجد وبه قالت الشافعية والاشعرية خلافا للحنفية والمعتزلة لا يتناوله وانما يثبت الحكم فيه اذا وجد بالقياس وقالت طائفة ان كان هناك موجود يتناوله الخطاب دخل فيه المعدوم تبعا والا فلا حكاه أبو الخطاب وقال بعضهم يتناول المعدوم ويكون اعلاما لا الزاما وزيف ابن برهان من قال من أصحابه وغيرهم بشرط الوجود وترجم المسألة بأن المعدوم مأمور ومنهى وزيف الجوينى ذلك وقال بل حقيقة المسألة أن المعدوم هل يتصور آمرا ولا مأمور وهو مشكل قال ابن الباقلانى فى مسألة أمر المعدوم دليلنا اجماع الامة على أن الله سبحانه أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم بهذه العبادات ودخل فيها من كان موجودا فى تلك الحال ومن كان غير موجود فى تلك الحال فان من وجد بعدهم ما أمروا بأمر آخر بل هم مأمورون بالامر الذى أمر به النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهذا مقتضى ما نقله الاشعرية مصارعة للمعتزلة
فصل
أمر الصبى بشرط البلوغ وأمر المجنون بشرط الافاقة بمنزلة أمر المعدوم بشرط الوجود ذكره ابن عقيل ملتزما له وقال ان دعوى الاجماع على خلافه باطلة وعلى قياس هذا جميع شروط الخطاب وموانعه من النوم والسكر والاغماء والغيبة وقد ذكر الغيبة فى أثناء المسألة مستشهدا بها وقال أيضا ما الذى ينكر من صرف الخطاب إلى من المعلوم أنه يبلغ ويعقل وتتكامل شروط التكليف فيه وذكر فى اثناء المسألة أن تعلق المدح والذم به كتعلق الامر والنهى ومنع قولهم لا يصح أن يكون الآمر معدوما بأنه يصح أن يكون معدوما حين تعلق أمره بالمأمور مع كونه آمرا حقيقة مستندا إلى وجوده لكن ابتداء لا بد فيه من وجود الآمر كما أن انتهاءه إلى المأمور لا بد فيه من وجود المأمور فالانتهاء فى هذا كالابتداء فى ذلك
Page 40