41

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

فالحاصل أن العموم يكون للاشخاص تارة وللاعمال تارة أخرى وفى كلا الموضعين يعم بالوضع اللغوى أو بالعادة العرفية أو بالعبرة العقلية فصار لغة وعر فا وعقلا ويترتب على عموم الفعل أنه عموم مطلق أو مشروط بالاقتران واذا كان مطلقا فحيث وجد بعض الفعل المشمول تبعه الحكم

مسألة الامر بالشيء نهى عن ضده من طريق المعنى دون اللفظ فى قول أصحابنا وأصحاب أبى حنيفة والشافعى والكعبى ومالك وقالت الاشعرية هو نهى عنه من جهة اللفظ بناء على أصلهم أن الامر والنهى لا صيغة لهما وقال سائر المعتزلة وبعض الشافعية لا يكون نهيا عن ضده لا لفظا ولا معنى قال القاضى بناء على أصلهم يعنى المعتزلة فى اعتبار ارادة الناهي وذلك غير معلوم عندهم وأما قول بعض الشافعية فحكاه ابن عقيل وقال ابن برهان هو بناء على مسألة لا يتم الواجب الا به وقال القاضى فى مسألة الوجوب الامر اذا كان مضيقا كان نهيا عن ضده والذى اختاره الجوينى أن الامر بالشىء لا يكون نهيا عن ضده لا لفظا ولا معنى وزيف قول أصحابه بأن عين الامر بالشىء نهى عن ضده قال لان المعنى القائم بالنفس المعبر عنه بأفعل مغاير للمعنى القائم بالنفس المعبر عنه بلا تفعل قال ومن أنكر هذا فقد باهت وسقطت مكالمته وحكى عن ابن الباقلانى والمعتزلة نحو قولنا وأن الامر بالشىء نهى عن ضده تضمنا بعد ما وجه قول أصحابنا بأنهم قدروا عين الامر نهيا وأنهم زعموا أن أتصافه بكونه أمرا نهيا كالكون الواحد المتصف بكونه قريبا من شخص بعيدا من غيره

( ح ) فصل

فأما أمر الندب فهل يكون نهيا عن ضده على طريق الندب فيه قولان والاثبات قول ابن الباقلانى والنفى قول الاشعرى مع موافقته فى أمر الايجاب

Page 44