بلغوا غرناطة (^١) وافقهم أميرها، وساروا جميعًا إلى قرطبة فالتقوا بقوات المستعين فهزموها وأسروه (^٢)، ودخل علي بن حمود قرطبة في يوم الأحد (٢٢) محرم سنة (٤٠٧) هـ (^٣) (يوليو ١٠١٦) وقتل صبرًا سليمان المستعين وأخيه ووالدهما، واستخرج جثة المؤيد، وجهزه وصلى عليه ودفنه بجوار والده (^٤)، وبذلك انتهت دولة سليمان بن الحكم بعد ست سنين وعشرة
(^١) - غرناطة Granada ويقال إغرناطة تقع في الركن الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة الأيبرية، كانت عند الفتح الإسلامي محلة صغيرة، وكانت إلبيرة المجاورة لها هي المدينة الكبيرة في المنطقة، حتى أن الكورة سميت باسمها، وفي مطلع القرن الخامس الهجري شهدت غرناطة توسعًا كبيرًا وأصبحت مركزًا للكورة وذلك لأن بني زيري اتخذوها حاضرة لهم، ونظرًا لمنعة موقع غرناطة، فقد ازدادت أهميتها بصورة كبيرة خاصة بعد سقوط الأمصار الأندلسية الكبرى، حيث غدت حاضرة ملوك بني الأحمر. وقد عرفت غرناطة باسم دمشق الأندلس لشدة التشابه بينهما، كما أنها موطن جند دمشق، ويقال لها غرناطة اليهود لكثرتهم فيها وقد ظلت غرناطة بيد المسلمين إلى أن سقطت بيد النصارى سنة ٨٩٨ هـ. انظر: وصف الأندلس، ص ٦٧، الروض المعطار ص ٤٥ - ٤٦، الإحاطة ١/ ٩١، ٩٣، ابن الخطيب، اللمحة البدرية في الدولة النصرية، بعناية: محب الدين الخطيب، (القاهرة، المكتبة السلفية، ١٣٤٧ هـ) ص ١٢ - ٢٩.
(^٢) - الذخيرة، ق ١ م ١ ص ٩٧.
(^٣) - المصدر السابق، ق ١ م ١ ص ٤٢. المعجب ص ٩١. البيان المغرب ٣/ ١١٧.
(^٤) - يبدو أن علي بن حمود كان على عجلة من أمره من أجل إتمام مبايعته بالخلافة، ولذا نراه يبادر إلى قتل سليمان المستعين بالله وأخيه ووالدهما، رغم إصرار سليمان ووالده على أن المؤيد لا يزال حيا، ولأن ابن حمود يدرك تمامًا أن ظهور المؤيد يجعل كل ما قام به يذهب سدى، لأجل ذلك بادر إلى فعلته قبل أن يدخل الشك قلوب من كانوا معه، وبالذات خيران الذي كان يطمع في حياة المؤيد، وعن كيفية التأكد من وفاته لدينا رواية ابن الأثير وهي أوسع الروايات في هذه المسألة، فقد ذكر أن خيران وغيره دخلوا إلى القصر طمعًا في أن يجدوا المؤيد حيًا، فلم يجدوه، ورأوا شخصًا مدفونًا، فنبشوه وجمعوا له الناس وأحضروا بعض فتيانه الذين رباهم وعرضوه عليه، ففتشه، وفتش أسنانه، لأنه كانت له سن سوداء فأخبروا خيران أنه المؤيد، وكان يعلم ذلك الفتى أن المؤيد حي".
الكامل في التاريخ ٨/ ٩٩. ولعل شهادة هذا الفتى ومن معه بالإضافة إلى مسارعة ابن حمود بقتل سليمان وأخيه ووالدهما، دليل كاف على ادعائه للوصية، وأن الأمر بالنسبة له لا يعدو مطامع شخصية عمل من أجل تحقيقها مع تلافي الخطأ الذي وقع فيه شنجول من قبل.