لهم للمحافظة على كيانهم ووجودهم في الأندلس، فهزموا قوات المهدي هزيمة منكرة، واحتوى البربر ما كان في معسكر خصومهم من سلاح ومال ودواب، وذلك في يوم الخميس السابع من ذي القعدة سنة (٤٠٠) هـ (^١) (٢٢ يونيو ١٠١٠) فانصرف المهدي وواضح ومن كتبت له النجاة من قواتهما، إلى قرطبة، حيث ارتكبت فيها تلك الجموع ومن معها من عوام قرطبة والنصارى مالا يخطر ببال (^٢)، وعندما وصلت الأخبار بأن البربر قد أقبلوا يريدون قرطبة، استعد المهدي للحصار، وأصاب أهل قرطبة الجزع الشديد بسبب رحيل النصارى عنهم وإقبال البربر إليهم (^٣).
(^١) - البيان المغرب ٣/ ٩٥ - ٩٦. أعمال الأعلام ٢/ ١١٥.
(^٢) - الحق أن المسلم لا يستطيع أن يحتمل تصور ما حل بالمسلمين بقرطبة، فقد أذاقهم الله تعالى بأس بعضهم البعض، وسلطهم على أنفسهم، فقد قام المهدي ومن معه بقتل كل بربري أو متشبه بهم أو حتى من كان متهمًا بأنه بربري، قتلوا الرجال وذبحوا الأطفال وشقوا بطون الحوامل وسبوا الجميلات من النساء، وأصبح من حق أي نصراني أن يختار ما يشاء من بنات المسلمين ليأخذها على أنها بربرية، كما أصبح من حقه أن يقف وسط السوق وينال من نبينا المصطفى الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بما شاء، وهو آمن العقوبة، ومن دبت فيه الغيرة واعترض على ذلك، انتهره من حضر من المسلمين ونصحوه بالاشتغال بمصالحه، انظر البيان المغرب ٣/ ٩٧ - ٩٨.
(^٣) - لقد بلغ من جزع أهل قرطبة بسبب رحيل النصارى عنهم وخوفهم من البربر أن كان بعضهم يلقي بعضًا فيعزيه كما يعزي من فقد أهله وماله. البيان المغرب ٣/ ٩٩.