ورغم كل هذه البلايا والشدائد التي عاشها المهدي، إلا أنه كان عديم الالتجاء إلى الله تعالى، بل أن شره بازدياد، وفساده في يومه أشد من أمسه (^١)، فسلط الله عليه نصيره واضح الصقلبي "الفتى" فدبر الأمر مع بعض العبيد العامريين، فدخلوا عليه فكتفوه، وأخرجوا هشامًا المؤيد من مقره، وأقعدوا المهدي بين يديه، فأخذ يحاسبه ثم أمر بقتله، فقتل، وذلك يوم الأحد الثامن من شهر ذي الحجة (٤٠٠) هـ (٢٤ يوليو ١٠١٠) وبذلك بدأت الدولة الثانية للخليفة هشام المؤيد (^٢)، الذي استمر في الخلافة إلى أن دخل البربر قرطبة بقيادة المستعين بالله يوم الاثنين (٢٧) شوال سنة (٤٠٣) هـ (^٣) (١٠ مايو (١٠١٣) م) فبويع
(^١) - المصدر السابق ٣/ ٩٩.
(^٢) - لقد ذبح المهدي ذبحًا تولى ذلك عبد من عبيد الحكم يعرف بالشفق وأعانه بعض عبيد العامريين، وتم نصب جثته أيامًا بدون الرأس ثم دفن في مرحاض. البيان المغرب ٣/ ١٠٠.
(^٣) - لم يكن البربر منذ انتصارهم في معركة وادي آره إلى أن دخلوا قرطبة سنة ٤٠٣ هـ بأحسن سيرة من المهدي وواضح وعوام قرطبة، فبسببهم هلك أكثر أهل البوادي جوعًا وهلكت مواشيهم، بل بلغ من قسوة البربر أنهم لم يكتفوا بمصادرة الأموال من أهل مالقة مثلًا، فقد قتلوا الرجال وسبوا النساء، ومن علموا أن لدى أحداهن مالًا قد أخفته عنهم علقوها من ثدييها لاستخراج ما عندها من المال. وغير ذلك كثير. وبالجملة فالبربر والمهدي وواضح وعوام قرطبة في الشر سواء. انظر: المصدر السابق ٣/ ١٠١ - ١٠٢.