وأصيلا (^١)، وفي هذا يقول ابن عذاري: "إن سليمان هذا أول دولة البرابر بقرطبة" (^٢).
وإذا نظرنا إلى تصرف المستعين في تقسيمه البلاد على البربر، ربما نجده مضطرًا إلى هذا الفعل، فلعله بدأ يشعر بثقل وطأتهم عليه، إذ أنهم يعتبرون أنفسهم هم أصحاب الدولة، فهم الذين أوصلوه إلى ما هو فيه، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فهو يدرك تمامًا عدم الوفاق بين البربر وأهل قرطبة، ولأجل هذا سعى إلى إبعاد الطرفين عن بعضهما البعض، فوزع تلك الأراضي على قبائل البربر.
وأما تولية المستعين لعلي والقاسم الحموديين لكل من سبته وطجنة وأصيلًا فهو عمل رديء من الناحية السياسية، إذ أنه بذلك وضع مفاتيح
(^١) - أصيلا Arzila وتكتب أصيله وأزيلي، ومعناها بالبربرية المكان الجميل، وهي مدينة قديمة أسست على عهد الفينيقيين وتقع على ساحل المحيط الأطلسي بين طنجة والعرائش، وقد اتخذها الأدارسة مركزًا لدولتهم في شمال المغرب إلى جانب حجر النسر، وقد وقعت أصيلا تحت الاستعمار البرتغالي سنة ٨٧٦ هـ ومن ثم الأسباني سنة ١٠٠٠ هـ. انظر: المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب ص ١١١ - ١١٢، معجم البلدان ١/ ٢١١، أعمال الأعلام ٣/ ٢٠٤ حاشية رقم ١.
(^٢) - البيان المغرب ٣/ ١١٤.