الأندلس من جهة الجنوب بيد أسرة غير موالية له، لأجل ذلك نجد القائد عبد الله البرزالي (^١) يناقش المستعين في هذه التولية ويبين له خطرها، لكن الأخير تجاهل الأمر (^٢).
وقد صدقت تحذيرات البرزالي، فقد أعلن علي بن حمود الثورة بعد أن اتفق مع خيران العامري (^٣)، الذي لم يكن راضيًا عن خلافة المستعين،
(^١) - ينتسب عبد الله بن إسحاق البرزالي إلى قبيلة زناته البربرية، ومنازل بني برزال بالمغرب في منطقة الزاب الأسفل حول مدينة المسيلة، وهم من الخوارج الإباضية، وقد دخلوا الأندلس في عهد الخليفة الحكم المستنصر بالله، وخدموا في دولته ودولة المنصور بن أبي عامر الذي ولى إسحاق البرزالي ولاية قرمونة، فما زال في الولاية حتى توفي سنة ٤٠٤ هـ فخلفه عليها ولده عبد الله واستمر عليها إلى أن توفي سنة ٤١٤ هـ، وقد تعاقب أولاده وأحفاده عليها إلى أن سقطت دولتهم سنة ٤٥٩ هـ. انظر: جمهرة أنساب العرب ص ٤٩٨. المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي ص ١٩٢ - ١٩٣، أعمال الأعلام ٢/ ٢٣٦ - ٢٣٨، مفاخر البربر، ص ٢٩، ٤٤، ٧٢.
(^٢) - البيان المغرب ٣/ ١١٤.
(^٣) - هو أحد الفتيان العامريين المخلصين للبيت العامري، فر من قرطبة عندما استولى عليها المستعين في دولته الأولى، ثم عاد إليها في عهد المهدي، وكان له دور في قتله وإعادة المؤيد للخلافة، فلما استولى المستعين على قرطبة ثانية هرب خيران إلى شرق الأندلس، واستقر في قلعة أوريولة من كورة تدمير سنة ٤٠٤ هـ، ثم استولى على مرسية وبعدها المرية سنة ٤٠٥ هـ وظل بها حتى توفي سنة ٤١٩ هـ. انظر: دول الطوائف منذ قامها حتى الفتح المرابطي ص ١٥٦ - ١٦٠. د. عبد العزيز سالم، تاريخ مدينة المرية الإسلامية قاعدة أسطول الأندلس، (الاسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة، ط ١٩٨٤ م). ص ٥٨ - ٦٢ ومصادره.