150

Nuṣrat al-qawlayn liʾl-Imām al-Shāfiʿī

نصرة القولين للإمام الشافعي

Editor

مازن سعد الزبيبي

Publisher

دار البيروتي

Publication Year

1430 AH

Publisher Location

دمشق

فيما اعتدلا، فمن هجر أحدهما والحال ما وصفنا فقد بغى عليه.

وعن هذه النكتة وأشكالها حاججنا اليهود في نبوّة محمَّد ﷺ إذ قالوا: آمنّا بموسى لما جاءنا من التوراة الّتي عجزت الخليقة عن إتيان مثلها إلى يومنا هذا.

قلنا فكذلك محمَّد ﷺ أتانا بالقرآن الَّذي عجزت الإنس والجنُّ عن إتيان مثله.

قالوا: فإنَّه أتانا بعجائب تعجز الخليقة عن إتيانها، نطق بذكره كتابنا، وتواترت به أخبارنا بما لا يجوز على مثلها الغلط.

قلنا: فكذلك محمَّد ﷺ أتى بمعجزات نطق بذكره الكتاب وتواترت أخبارنا بما لا يجوز على مثلها الغلط، فآمنّا بهما، فمن هجر أحدهما من بعد ما تبيَّن له ما وصفنا، فقد بغى، وفيهم نزلت: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٩/٣]، فأيُّ الرجلين أحقُّ بما تلونا:

  • من خرَّج القولين المختلفين للتفاقه في الدين، ثمَّ غَلَّبَ أحدهما على الآخر الحکم کما وصفناه.

  • أو من هجر أحدهما بعد تساوي الاحتمالين؟!.

قال(١) والناس في العلم على ثلاث منازل :

فمن عرف وجه الحقِّ، فهو عالم.

ومن عرف الاختلاف ووجوه الاحتمال فهو فقيه.

ومن وضح له ذلك حتَّى نَزَّل وجوه الاحتمال منازلها ورتَّب المشكلات مراتبها ، فهو حكيم.

ولو لم يسمع المتعلُّم إلاَّ بقول واحد ، ولم يسلك إلاَّ طريقاً واحد[اً] ، ولم

(١) المصنف أبو العباس ابن القاص.

149