149

Nuṣrat al-qawlayn liʾl-Imām al-Shāfiʿī

نصرة القولين للإمام الشافعي

Editor

مازن سعد الزبيبي

Publisher

دار البيروتي

Publication Year

1430 AH

Publisher Location

دمشق

إلى الفتيا، فإذا اعتدل عند الحاكم البيِّنتان استمع لهما، وامتحن عدالتهما، فإذا أراد الحكم غلَّب إحداهما على الأخرى، وكذلك إذا اعتدل للفقيه في اجتهادين سبرَهما(١) وخرَّجهما، فإذا أراد الفتوى غلَّب أحدهما على الآخر، فإن احتجَّ للمخالفين محتجٌّ بقول الله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾(٢) [آل عمران ١٩/٣]، وقال : ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: ٤/٩٨]، ونحوه من الآيات.

فقال: لا يخلو القائل بالقولين المختلفين في أحد أمرين:

إِمَّا أن يكون قال من بعد ما تبيَّن له الحقُّ منهما.

أو أن يكون قاله من قبل أن يتبيَّن له.

فإن قاله من بعد ما تبيَّن له سمعنا له، وإن قاله من قبل أن يتبيَّن فهو جاهل.

قيل له: بل قاله من بعد ما تبيَّن له الحق في حكاية القولين المختلفين، وتخريجهما، للتفاقه في الدين، وبعد ما تبيَّن له بأنَّ الحكم بأحدهما دون الآخر وليس ذلك بغياً لاحتمالهما كما أجمع الجميع على تقرير الحكمين المختلفين إذا كان لهما وجه محتمل، وإن لم يحكم إلاّ بأحدهما ولم يكن بغياً لاحتمالهما، إذ البغيُّ في لغة العرب: مجاوزة الحدِّ اللازم(٣)، واللازم في المحتملين إذا تقاوما التساوي بينهما

(١) المراد من السَّبر هنا- المعنى العامّ، أي: الاختبار، واختبار الأقوى، وليس المراد المعنى الآخر الوارد في بحث القياس (السَّبر والتقسيم) انظر (المعجم الوسيط ٤١٣/١).

(٢) قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهَ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (آل عمران ١٩/٣).

(١) انظر (لسان العرب مادة بغا ٣٢١/٤).

148