150

Fuṣūl fī uṣūl al-tafsīr

فصول في أصول التفسير

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ

١٣ - التأسيس أولى من التأكيد
المراد بهذه القاعدة أن الكلام إذا دار بين التأسيس والتأكيد حُمِل على التأسيس.
ومن أمثلة هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧].
للعلماء في المراد بالحياة الطيبة قولان:
الأول: أنها في الدنيا.
الثاني: أنها في الآخرة، بدخول الجنة.
فإذا قيل بالقول الأول كأن تأسيسًا، وإذا قيل بالثاني كان تكرارًا؛ لأنه جاء بعده قوله تعالى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ ... أي: في الآخرة، وعلى هذا فالأول أرجح (١).
وفي قوله تعالى: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [النور: ٤١] للعلماء في ضمير الفاعل المحذوف في قوله: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ قولان:
الأول: أنه يرجع إلى المصلي والمسبح.
الثاني: أنه يرجع إلى الله سبحانه.
والأول أرجح بناء على هذه القاعدة؛ لأن القول الثاني يكون من باب التكرار؛ فيكون قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ مؤكدًا للجملة السابقة (٢). [١١٧]

(١) «أضواء البيان» (٣/ ٣٥٥، ٣٥٦).
(٢) «أضواء البيان» (٦/ ٢٤٤، ٢٤٥)، وانظر: (٥/ ٧٥٩، ٦/ ٤١٤، ٦٩٢، ٨٢١).

1 / 154