151

Fuṣūl fī uṣūl al-tafsīr

فصول في أصول التفسير

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ

١٤ - الأصل في الضمير أن يعود إلى أقرب مذكور
المراد بهذه القاعدة أن الضمائر - ويلحق بها ما يناسب قاعدة الضمير من أسماء الإشارة وما شابهها - إذا احتمل عودها إلى أكثر من مذكور، فالأصل عودها إلى أقرب مذكور.
من أمثلة رجوع الضمير لأقرب مذكور قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ *سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ * لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ ... الآية [الرعد: ٩، ١١].
قال ابن جرير الطبري: «وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: الهاء في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ من ذكر (مَنْ) التي في قوله: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ وأن المعقبات من بين يديه، ومن خلفه، هي حرسه وجلاوزته، كما قال ذلك من ذكرنا قوله.
وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب؛ لأن قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ أقرب إلى قوله: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ منه إلى ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾؛ فهي لقربها منه أولى بأن تكون من ذكره» (١).
ومن أمثلة اسم الإشارة قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾ [الأعلى: ١٨].
ذكر ابن عطية في مرجع اسم الإشارة ثلاثة أقوال، وهي:

(١) «تفسير الطبري» (١٣/ ١١٧).

1 / 155