٢٧ قوله: "والطاعةُ لأئمَّة المسلمين مِن ولاة أمورهم وعلمائهم".
١ قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، أولو الأمر هم العلماء والأمراء، فيُسمع للعلماء ويُطاع فيما يبيِّنونه من أمور الدِّين، ويُسمع للأمراء ويُطاع فيما يأمرون به مِمَّا ليس معصيةً لله ﷿، وقد رجَّح تفسيرَ وُلاة الأمر بما يشمل العلماء والأمراء القرطبيُّ وابنُ كثير في تفسيريهما، فعزا القرطبيُّ تفسيرَ ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ﴾ بالأمراء إلى الجمهور وأبي هريرة وابن عباس وغيرِهم، وقال أيضًا: "وقال جابر بن عبد الله ومجاهد (أولو الأمر): أهلُ القرآن والعلم، وهو اختيارُ مالكٍ ﵀، ونحوُه قولُ الضحّاك، قال: يعني الفقهاء والعلماء في الدِّين".
وقال ابنُ كثير في تفسيره: "وقال عليُّ بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ يعني أهل الفقه والدِّين، وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ يعني العلماء".
ويدلُّ لطاعة العلماء قولُ الله ﷿: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، وقولُه: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْأِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ .
ويدلُّ لطاعة الأمراء قوله ﷺ: "السمعُ والطاعةُ على المرء المسلم فيما أحبَّ وكرِهَ ما لم يُؤمَر بمعصيةٍ، فإذا أُمر بمعصيةٍ فلا سمعَ ولا طاعة" رواه البخاري (٧١٤٢) ومسلم (١٨٣٩) مِن حديث عبد الله بن عمر ﵄.
وقولُه ﷺ: "إنَّما الطاعةُ في المعروف" رواه البخاري (٧١٤٥) ومسلم (١٨٤٠) من حديث عليّ ﵁.