وقولُه ﷺ: "عليك السمعَ والطاعةَ في عُسرِك ويُسرِك، ومَنشَطِك ومَكرَهِك، وأثرَةٍ عليك" رواه مسلم (١٨٣٦) مِن حديث أبي هريرة ﵁.
وروى مسلم أيضًا (١٨٣٧) عن أبي ذر ﵁ قال: "إنَّ خليلي أوصاني أن أسمعَ وأُطيعَ، وإن كان عبدًا مُجَدَّعَ الأطْرافِ". قال سهل بن عبد الله التستري كما في تفسير القرطبي (٥/٢٦٠): "لا يزالُ النَّاسُ بخيرٍ ما عظَّموا السلطانَ والعلماءَ، فإذا عظَّموا هذين أصلح اللهُ دنياهم وأُخراهم، وإذا استخفُّوا بهذين أفسد دنياهم وأُخراهم".
٢ تَتمُّ ولايةُ الأمر بأحد أمورٍ أربعة:
الأول: النَّصُّ من رسول الله ﷺ، لو نصَّ على أحدٍ بعينه فإنَّه يكون خليفةً بذلك، وقد قال بعضُ أهل العلم: إنَّ خلافةَ أبي بكر ﵁ تمَّتْ بذلك، والصحيحُ أنَّه لم يأت نصٌّ خاصٌّ عن رسول الله ﷺ بتعيين خليفةٍ مِن بعده، لا أبي بكر ولا غيرِه، كما قال عمر ﵁ لمَّا طُلب منه أن يستخلف في مرض موته، قال: "إن أستخلفْ فقد استخلف مَن هو خيرٌ منِّي: أبو بكر، وإن أتركْ فقد ترك مَن هو خيرٌ منِّي: رسول الله ﷺ" رواه البخاري (٧٢١٨) ومسلم (١٨٢٣) .
وجاء عنه ﷺ نصوصٌ تدلُّ على أنَّ أبا بكر ﵁ هو الأحقُّ والأَوْلى بالأمر مِن بعده، مثل تقديم النَّبيِّ إيّاه في الصلاة بالناس في مرض موته ﷺ، وأَوْضحُ شيءٍ في ذلك ما رواه البخاري (٥٦٦٦) ومسلم (٢٣٨٧)، واللَّفظُ لمسلم، عن عائشةَ ﵂ قالت: قال لي رسولُ الله ﷺ في مرضه: ادعي لي أبا بكرٍ وأخاكِ حتَّى أكتُبَ كتابًا؛ فإنِّي أخاف أن يتمنَّى