177

Qaṭf al-jinī al-dānī sharḥ muqaddimat risālat Ibn Abī Zayd al-Qayrawānī

قطف الجني الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني

Publisher

دار الفضيلة،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٢.

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الغضبُ، فقال: إنَّما هلك مَن كان قبلكم باختلافهم في الكتاب".
وروى ابن ماجه (٢٥٤) عن جابر بن عبد الله أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "لا تعلَّموا العلمَ لتباهوا به العلماء، ولا لتُماروا به السفهاء، ولا تخيَّروا به المجالس، فمَن فعل ذلك فالنَّار النَّار".
قال ابن أبي العزّ الحنفي في شرح قول الطحاوي (ص٤٢٧): "ولا نُماري في دين الله"، قال: "معناه لا نخاصمُ أهلَ الحقّ بإلقاءِ شبُهات أهلِ الأهواء عليهم؛ الْتماسًا لامترائهم ومَيْلِهم؛ لأنَّه في معنى الدعاءِ إلى الباطل وتلبيسِ الحقّ وإفسادِ دين الإسلام".
ومِن طريقة أهل الزَيغ والضلال الجدالُ بالباطل واتِّباعُ ما تشابه مِن القرآن، بخلاف طريقةِ أهلِ الحقّ، الذين يؤمنون بالمُحكَم والمتشابه ويردُّون المتشابه إلى المُحكَم، قال الله ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ .
وروى البخاري (٤٥٤٧) ومسلم (٢٦٦٥) عن عائشة أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تلا قولَه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ الآية، فقال: "إذا رأيتم الذين يتَّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّى اللهُ، فاحذَرُوهم".
وفي سنن الدارمي (٤٠٦) عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر قال: "لا تُجالسوا أصحابَ الخصومات؛ فإنَّهم الذين يخوضون في آيات الله".

1 / 183