٢٩ قوله: "وتركُ المراء والجدال في الدِّين".
طريقةُ أهل السنَّة والجماعة اتِّباعُ الكتاب والسنَّة، والاستسلامُ والانقيادُ لنصوصهما، بخلاف غيرهم مِمَّن يعوِّل على العقول، ويتَّهم النُّقولَ، ويجادل بالباطل ليدحض به الحقَّ.
وقد جاءت الأدلَّةُ من الكتاب والسنَّة في التحذير مِن ذلك، قال الله ﷿: ﴿أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾، وقال: ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾، وقال: ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾،، وقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾، وقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ .
وروى البخاري (٢٤٥٧) ومسلم (٢٦٦٨) عن عائشة ﵂ عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "إنَّ أبغضَ الرِّجال إلى الله الألدُّ الخَصِم".
قال الحافظ في شرحه (٨/١٨٨): "أي الشديد اللّدد الكثيرُ الخصومة".
وذكر في (١٣/١٨١) أنَّ المرادَ به الكافر أو مَن خاصم بباطل مِن المسلمين.
وقال ﷺ: "ما ضلَّ قومٌ بعد هدى كانوا عليه إلاَّ أوتوا الجدلَ، ثمَّ تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ " رواه الترمذي (٣٢٥٣)، وقال: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
وروى مسلم في صحيحه (٢٦٦٦) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "هجَّرتُ إلى رسول الله ﷺ يومًا، قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله يُعرف في وجهه