Qawāʿid al-badal wa-taṭbīqātihā al-fiqhiyya
قواعد البدل وتطبيقاتها الفقهية
يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(١).
دلت هذه الآية على أن كفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فالحانث مخير بين هذه الخصال الثلاث.
وقد حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك فقال: "وأجمعوا أن الحانث في يمينه بالخيار إن شاء أطعم وإن شاء كسا"(٢).
وحكى ابن هبيرة الاتفاق في هذه المسألة فقال: "واتفقوا على أن الكفارة إطعام عشرة، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، والحالف مخير في أي ذلك شاء، فإن لم يجد شيئاً من ذلك انتقل حينئذ إلى صيام ثلاثة أيام"(٣).
وذكر الكاساني أنه لو كان موسراً ثم أعسر فإنه يجزئه الصوم: لعدم القدرة على الأصل فيصير إلى البدل، ولو شرع في الصوم ثم أيسر قبل فراغه من البدل فإنه يبطل البدل.
قال الكاساني: "ولو شرع في الصوم ثم أيسر قبل تمامه لم يجز صومه؛ لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فلا يعتبر البدل"(٤).
وذكر السرخسي في المبسوط أن المكفّر إذا صام يومين ثم وجد ما يطعم أو يكسو به: لم يجزه الصوم، وعليه الكفارة بالإطعام، وعلل ذلك بالقاعدة فقال: "إذا
(١) آية ٨٩ من سورة المائدة.
(٢) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص١٠٩).
(٣) انظر: الإفصاح لابن هبيرة (٢/٣٣٤).
(٤) انظر: بدائع الصنائع (٤/٢٥٤).
305