21

Qawāʿid al-badal wa-taṭbīqātihā al-fiqhiyya

قواعد البدل وتطبيقاتها الفقهية

Regions
Iraq

المطلب الثالث

أدلة القاعدة

استدل العلماء لهذه القاعدة بالأدلة الواردة في الكتاب والسنة الدالة على مشروعية الانتقال إلى الأبدال عند تعذر المبدلات وهي كثيرة، وسأذكر منها ما يأتي:

الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾(١).

وجه الدلالة: دلت الآية أنه عند تعذر الطهارة بالماء في الوضوء أو الغسل فإنه ينتقل إلى البدل وهو التيمم.

قال القرطبي(٢): "فكل من لم يجد الماء، أو منعه مانع، أو خاف فوات وقت الصلاة يتيمم، المسافر بالنص والحاضر بالمعنى، وكذلك المريض بالنص والصحيح بالمعنى، فلم يبح التيمم لأحد إلا عند فقد الماء"(٣).

الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(٤).

(١) آية: ٤٣ من سورة النساء.

(٢) هو: محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي القرطبي المالكي، من مشاهير المفسرين مع زهد وورع، من مصنفاته: "الجامع لأحكام القرآن" و"التذكرة بأحوال الموتى والآخرة" توفي رحمه الله بمصر سنة ٦٧١ هـ.

له ترجمة في: الديباج المذهب (٣٠٨/٢)، شذرات الذهب (٣٣٥/٥).

(٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٢١٩/٥).

(٤) آية رقم ١٨٤ من سورة البقرة.

219