Qawāʿid al-badal wa-taṭbīqātihā al-fiqhiyya
قواعد البدل وتطبيقاتها الفقهية
المطلب الرابع
أسباب الانتقال من الأصل إلى البدل
جعل الله سبحانه وتعالى امتثال ما شرع من الأحكام وما يبين من الحلال والحرام معلقاً على القدرة ومتوقفاً عليها قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾(١).
ولذلك فإن امتثال ما أمر الشارع به إذا كان مقدوراً عليه، وغير خارج عن حدود التكليف المعتادة فهو الواجب المتعين؛ طلباً لفائدته وتحصيلاً لمنفعته، والواجب على المكلفين الأخذ بعزائم الأمور، أما إذا كان امتثال الواجب متعذراً أو متعسراً فإنه لا يجب حينئذٍ لما فيه من الحرج والمشقة وقد رفعها الله ودفعها، إلا أنه لا يجوز طرح هذه الأحكام كلية، بل يجب الانتقال إلى ما جعله الشارع بديلاً لها في تحصيل المقصود منها(٢).
وهذا الانتقال من الأصل إلى البدل له ثلاثة أسباب هي:
الأول: وجود ضرورة يتعذر معها فعل الأصل.
العمل بالأصل إذا كان متعذراً فالداعي إلى الانتقال إلى البدل هو الضرورة؛ لأن الإنسان لا يمكنه غير ذلك، كالعاجز عن القيام في الصلاة فإنه ينتقل إلى القعود الذي جعله الشارع بدلاً عن القيام.
وقد نص أهل العلم على هذا السبب فيما يتعلق بالأصل والبدل، وبينوا أنه لا يجوز العدول عن الأصل والمصير إلى ما جعله الشارع بديلاً عنه إلا بشرط متفق عليه، وهو:
(١) آية ١٦ من سورة التغابن.
(٢) انظر: الحاجة وأثرها في الأحكام (٥٠٠/٢).
227