Qawāʿid al-badal wa-taṭbīqātihā al-fiqhiyya
قواعد البدل وتطبيقاتها الفقهية
المطلب الثالث
أدلة القاعدة
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾(١).
وجه الدلالة: دلت هذه الآية أن من لم يجد الماء يتيمم، ويفهم من ذلك أنه إذا وُجد الماء فلا يتيمم، والماء أصل والتيمم بدل له، فدل ذلك على أنه إذا قدر على الأصل فإنه يبطل حكم البدل.
قال القرطبي: "فكل من لم يجد الماء أو منعه مانع أو خاف فوات وقت الصلاة يتيمم، فلم يبح التيمم لأحد إلا عند فقد الماء"(٢).
وقال الشيخ وليد السعدان: "إذا وجد الماء وقدر عليه ولو في أثناء الصلاة وجب عليه الانتقال إليه وعلى ذلك دلت الأدلة فمن ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾. وهذا عام في كل وقت سواء قبل الشروع في الصلاة أو في أثنائها أو بعدها"(٣).
الدليل الثاني: عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجده فليمسه بشره فإن ذلك هو خير"(٤).
وجه الدلالة: دل هذا الحديث على أن وجود الماء يبطل حكم التيمم، وهذا يدل على أن البدل لا يبقى مع وجود المبدل، وقد استدل الكاساني بهذا الحديث على هذه القاعدة.
(١) آية ٤٣ من سورة النساء.
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٢١٩/٥).
(٣) انظر: تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية للشيخ وليد السعدان (٢٧/١).
(٤) سبق تخريجه.
295