ولو قدر أن المجيب حرم زيارة القبور مطلقًا سفرًا وغير سفر فهذا قول طائفة من السلف مثل الشعبي والنخعي وابن سيرين كما ذكر ذلك عنهم غير واحد، منهم ابن بطال في شرح البخاري، وهؤلاء من أجل علماء المسلمين في زمن التابعين باتفاق المسلمين، ويحكى قولًا في مذهب مالك. ومن قال ذلك لم يكن معاديًا للأنبياء لا سرًّا ولا جهرًا ولا معاندًا لهم لا باطنًا ولا ظاهرًا.
ومن قال عن علماء المسلمين الذين اتفق المسلمون على أمانتهم إنهم كانوا معاندين للأنبياء فإنه يستحق عقوبة مثله.
ولا خلاف بين المسلمين أن النبي ﷺ كان قد نهى عن زيارة القبور أولًا فكان ذلك محرمًا في أول الإسلام وقد اعترف هذا المعترض بذلك، فهل يقال: إن الرسول لما حرم زيارة القبور كان مجاهرًا للأنبياء بالعداوة ومظهرًا لهم العناد؟ وكذلك سائر الشرع المنسوخ ليس فيه معاداة للأنبياء ولا معاندة لهم لا سرًّا ولا