85

Al-radd ʿalāʾl-Akhnāʾī Qāḍīʾl-Mālikiyya

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

Editor

أحمد بن مونس العنزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠هـ - ٢٠٠٠م

أحد، وهم لو قصدوا السفر لأجل أهل البقيع والشهداء أو لموضع غير مسجد الرسول ﷺ كان ذلك منهيًّا عنه عندهم، لكن إذا سافروا لأجل المسجد والصلاة فيه أتوا القبر وزاروا قبور الشهداء وأهل البقيع ومسجد قباء ضمنًا وتبعًا، كما أن الرجل ينهى أن يسافر إلى غير المساجد الثلاثة، فلو سافر إلى بلد لتجارة أو طلب علم أو نحو ذلك كان يأتي مسجده ويزور قبره وإن كان لم يسافر لأجل ذلك، وإنما الرخصة في هذا للغرباء دون أهل المدينة، [فأهل المدينة] يفعلون ذلك عند السفر فيحصل مقصودهم، والغرباء إنما يقيمون بالمدينة أيامًا. وصار هذا مثل صلاة التطوع في مسجد رسول الله ﷺ وفي المسجد الحرام، فإنهم يستحبون للغرباء أن يتطوعوا فيه. وأما أهل البلد فتطوعهم في البيوت أفضل.
قال مالك: التنفل فيه للغرباء أحب إلي من التنفل في البيوت. وحجتهم في ذلك أن الصلاة فيه بألف صلاة في غيره من المساجد وأهل البلد يصلون فيه دائمًا الفرض فيحصل مقصودهم بذلك، وتطوعهم في البيوت أفضل لما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (أيها الناس، أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)، وقال ﷺ في النساء (لا تمنعوا [إماء الله مساجد الله]، وبيوتهن خير لهن).

1 / 178