المقام والسياق فيه دلالة واضحة على فضل هذين الاثنين وكون الصديق هو الثاني في المرتبة بعد رسول الله ﷺ في كل ما يقتضيه المقام للهجرة الشريفة من الفضائل والمزايا.
قال الفخر الرازي عند ذكر هذه المنقبة - وهي كون أبي بكر ثاني رسول الله ﷺ في الغار - ما نصه:
«والعلماء أثبتوا أنه ﵁ كان ثاني رسول الله ﷺ في أكثر المناصب الدينية؛ فإنه ﷺ لما أُرسل إلى الخلق وعرض الإسلام على أبي بكر آمن أبو بكر، ثم ذهب وعرض الإسلام على طلحة والزبير وعثمان بن عفان وجماعة آخرين من أجلة الصحابة ﵃ والكل آمنوا على يديه، ثم إنه جاء بهم إلى رسول الله ﷺ بعد أيام قلائل فكان هو ﵁ ثاني اثنين في الدعوة إلى الله.
وأيضًا كلما وقف رسول الله ﷺ في غزوة كان أبو بكر يقف في خدمته ولا يفارقه، فكان ثاني اثنين في مجلسه.
ولما مرض رسول الله ﷺ قام مقامه في إمامة الناس في الصلاة، فكان ثاني اثنين.
ولما توفي دفن بجنبه فكان ثاني اثنين هناك