أيضًا» . (١)
وأخص من هذا كله: أنه كان ثانيه في الشروع في إقامة الشرع في دار الهجرة، فلم يَرَ الأنصارُ معه ﷺ أحدًا قبله.
(السابعة): وهي تؤيد ما تضمنه معنى الاثنينية من رفعة المقام:
قوله ﷺ له: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟» وإنها لمنقبة تتضاءل دونها المناقب، ومرتبة تنحدر عن عليا سمائها المراتب.
أَكْبَرَ أَعْلَمُ رسلِ الله بالله أَمْرَها، وهو أعلم بقدرها؛ فإن قوله ﷺ: «ما ظنك يا أبا بكر» بكذا.
يراد به: أنه لا يمكن أن تحوم الظنون أو تنتهي الآراء والأفكار إلى شأن أعلى من شأنها، ومنعة أعز من منعتها الخ.
(الثامنة): حكاية رب العزة والجلال لقول رسوله الذي ختم به النبيين، وأرسله رحمة للعالمين، لهذا الصاحب الصديق المسكين ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ فهي دليل على أنه قال له ذلك بإذنه تعالى ووحيه، لا من حسن ظنه ﷺ بربه واجتهاد رأيه، على أنه لو كان اجتهادا أقره ربه عليه وحكاه عنه، وجعله مما يتعبد به المؤمنين ما دامت السموات والأرض،
(١) تفسير الرازي (ج١٦، ص٥٢ - ٥٣) .