(الحادية عشرة): إثبات الله تعالى صحبته لرسول ﷺ في أعظم مواطن بعثته، وأطوار نبوته، فإن كان النبي ﷺ قد سمي أتباعه في عهده أصحابًا، تواضعا منه وتربية لهم على احترام جميع أفراد الأمة ومعاملتهم بالعدل والمساواة، وإزالة لما كان في الجاهلية من احتقار بعض القبائل لبعض، واحتقار الأغنياء والرؤساء لمن دونهم.
وإبطالا لما كان في شعوب أخرى كالهنود من جعل الناس طبقات بعضها فوق بعض بالتحكم والتوارث، وهو ﷺ مبعوث إلى الجميع ولإصلاح الجميع، فإن هذا لا ينافي ما جرت به سنة الله تعالى في خلقه وأقرته شريعة الحق والعدل بخاتم رسله من تفاضل أفراد الناس بعضهم على بعض بالإيمان والعلم والعمل ومعالي الأخلاق ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، ﴿فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة﴾، ﴿الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل