بالذي خلقك﴾ وقوله سبحانه ﴿وما صاحبكم بمجنون﴾ و﴿يا صاحبي السجن﴾، بل قد تكون بين من يعقل وغيره، كقوله:
إن الحمار مع الحمار مطية ... ... وإذا خلوت به فبئس الصاحب (١)
وإن كان ﴿لا تحزن﴾ فيقال: لا يخلو إما أن يكون الحزن طاعة أو معصية، لا جائز أن يكون طاعة، وإلا لما نهى عنه ﷺ فتعين أن يكون معصية لمكان النهي، وذلك مُثْبِتٌ خلاف مقصودكم، على أن فيه من الدلالة على الجبن ما فيه.
وإن كان ﴿إن الله معنا﴾ فيحتمل أن يكون المراد إثبات معية الله الخاصة له ﷺ وحده، لكن أتى بـ (ـنا) سدًا لباب الايحاش، ونظير ذلك الإتيان بـ (ـأو) في قوله ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ .
وإن كان ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ فالضمير فيه للنبي ﷺ لئلا يلزم تفكيك الضمائر، وحينئذ يكون في تخصيصه ﷺ بالسكينة هنا مع عدم التخصيص في قوله سبحانه ﴿فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين﴾ إشارة إلى ضد ما ادعيتموه.
وإن كان
(١) إن مبغضي الصحابة قد احترفوا تشويه الحقائق، وقلب الفضيلة إلى منقصة، جعلوا صحبة خير البشر محمد ﷺ واللقاء به والجلوس في مجلسه، صحبة مسلوبة القيمة والشرف ... بل تجرأ شيخهم المفيد - كما في بحار الأنوار ٢٧/٣٢٩-٣٣٠ - فشبّه صحبة الصحابة لرسول الله بصحبة البهيمة للعاقل! مستشهدًا بالبيت الذي نقله الرازي كما نقل المصنف.
فصحبة الصحابة لرسول الله ﷺ عند أولئك القوم لا شرف لها ولا مقدار، فكما أنّ الكافر يصاحب المؤمن والعاقل يصاحب البهيمة، والحيوان يصاحب الجماد فكذلك حال الصحابة مع خير البشر محمد ﵌! وانظر: ثم أبصرت الحقيقة للشيخ محمد الخضر.