ما دلت عليه الآية من خروجه مع رسول الله ﷺ في ذلك الوقت فهو ﵊ لم يخرجه معه إلا حذرًا من كيده لو بقى مع المشركين بمكة، وفي كون المجهز لهم بشراء الإبل عليًا كرم الله تعالى وجهه إشارة لذلك. (١)
وإن كان شيئًا وراء ذلك، فبينوه لنتكلم عليه. انتهى كلامهم» .
قال الشهاب الآلوسي إثر نقله: «ولعمري إنه أشبه شيء بهذيان المحموم، أو عربدة السكران، ولولا أن الله سبحانه حكي في كتابه الجليل عن إخوانهم اليهود والنصارى ما هو مثل ذلك ورده رحمة بضعفاء المؤمنين ما كنا نفتح في رده فما، أو نجرى في ميدان تزييفه قلما»، ثم رد كل كلمة قالوها ردا علميا أدبيا مفحما.
وما شرحناه في تفسير الآية وما استنبطناه منها بمعونة أحاديث الهجرة من المناقب التي هي نصوص ظاهرة في تفضيل الصديق على جميع الصحابة ﵃ ولعن مبغضيه ومبغضيهم، وما سنزيده على ذلك هنا في إفحامهم يغنينا عن نقل عبارته؛ فإنه أقوى منها في تفنيد هذا التحريف
(١) أقول: ورد نحو هذا الكلام - غير المنطقي - في كتاب منهاج الكرامة في معرفة الإمامة لابن المطهر الحلي ص ٢٢٨، وقد نقضه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في منهاج السنة (٨ / ٤٣٤، ٤٥٠) .
والحقيقة: أن هذا الطعن منهم في أبي بكر ﵁ بخصوص هذه الحادثة هو أمر لا يمكن فهمه بل ولا يمكن أن يقبل به عاقل؛ لأنه بمجرد تصور حال أبي بكر ﵁ مع النبي ﷺ وقت الهجرة فقط يتبين بطلانه: فما الذي أجبر أبا بكر ﵁ على مرافقة النبي في هجرته تلك الصعبة المستصعبة، الخطيرة والمخيفة؟! وما الدافع له على ذلك؟ وما كان ينتظر من كل هذه المعاناة؟!
فلو كان منافقًا - كما يدعي الشيعة - فلماذا يتحمل كل هذه المعاناة ويفر من قومه الكفار تاركًا وراءه كل شيء، وهم المسيطرون ولهم العزة في مكة؟!
وإن كان نفاقه لمصلحة دنيوية، فأي مصلحة كان يرجوها مع النبي تلك الساعة والنبي وحيد طريد - مع أنه لم يثبت مطلقًا انه وعده بشيء من الاشياء حتى ولو كان حقيرًا -، ولا يخفى أنه مع كل ذلك فقد يتعرض للقتل من الكفار الذين لاحقوه مع النبي ﷺ ولم يلاحظوا فيه صفة تمنع قتله!