131

Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

الترجيح أوجه لقوة حدثهن بالنسبة إليهما والظاهر تقديم الماس على المحدث ومزيل الخبث عن الحي مقدم على الجميع لما تقدم من أن للماء في رفع الحدث بدلا دون الخبث ويجب تقييده بإمكان التراب وحكمه وإلا قدم رفع الحدث لقوة شرطيته في العبادة ومزيل الخبث عن الميت أولى قال المصنف في النهاية قيل ومزيل الطيب عن المحرم أولى منهما العطشان أولى من الجميع قطعا والمعصوم أولى مطلقا ولو أحدث المجنب المتيمم أعاد بدلا من الغسل وإن كان الحدث أصغر لان التيمم لا يرفع الحدث إجماعا وإنما يفيد الإباحة فإذا بطل بالحدث أعاده بدلا من الغسل لبطلان التيمم بالحدث الطارئ وحدث الجنابة باق فلا حكم للحدث الأصغر وقال المرتضى لو وجد هذا المحدث ما يكفيه للوضوء توضأ به لان حدثه الأول قد ارتفع بالتيمم وإلا لما جاز الدخول في الصلاة به رجاء ما يوجب الصغرى وقد وجد من الماء ما يكفيه لها فيجب عليه استعماله ولا يجزيه تيممه فعلى هذا لو لم يجد ماء للوضوء تيمم بدلا منه وهو ضعيف للاجماع على عدم ارتفاع حدثه الأول قال في الذكرى ويمكن أن يريد بارتفاع حدثه استباحة الصلاة وإن الجنابة لم تبق مانعة فلا ينسب إلى مخالفة الاجماع وهذه الإرادة لا تدفع الضعف لان الاستباحة إذا لم تستلزم الرفع فبطلانها بالحدث يوجب تعلق حكم الحدث الأول وقد روى محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليه السلام في رجل أجنب في سفر ومعه قدر ما يتوضأ به قال يتيمم ولا يتوضأ ويجوز التيمم مع وجود الماء للجنازة لصحتها من دون الطهارة وللرواية وضعفها منجبر بالشهرة وادعى الشيخ عليه إجماع الفرقة وشهادة الواحد به مقبولة فلا يقدح استشكال المحقق في المعتبر بعدم علمه بالاجماع وضعف الرواية قال في المعتبر ولو قيل إذا فأجائته الجنازة وخشي فوتها مع الطهارة تيمم لها كان حسنا لان الطهارة لما لم تكن شرطا وكان التيمم أحد الطهورين فمع خوف الفوت لا بأس بالتيمم لان حال المتيمم أقرب إلى شبهة المتطهرين من المتخلي منه وفيه نظر لان مثل ذلك لا يسمى تعذرا لاستعمال الماء فإن كان حمل الرواية على ذلك كما هو ظاهر سياق فالقول بها يوجب العمل بإطلاقها وإلا فمجرد المشابهة غير كاف في هذه الأحكام وهذا التيمم مغاير لغيره بوجهين أحدهما جوازه مع وجود الماء والثاني عدم اشتراط نية البدلية على القول باشتراطها في غيره لجوازه مع القدرة على البدل مع احتمال اشتراطها لجواز كونه بدلا اختياريا قيل ومثله تيمم المحدث للنوم ولا يدخل المتيمم به في غيرها من الصلوات وما يشترط فيه الطهارة لان شرعية التيمم مع وجود الماء مقصور على مواضع مخصوصة على خلاف الأصل فيقتصر به على موارده النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة بقسيمها أما الطهارة الترابية فقد بيناها وإنما قدم الكلام في المطهر فيها مع أنه متأخر عن الكلام على الماء لأنه مطهر اختياري لا اضطراري لقلة مباحثه فأدرجه مع الكلام عليها وأما الطهارة المائية فبالماء المطلق لا غير لتعليق التيمم في الآية على عدم وجدان الماء المطلق فسقطت الواسطة ولقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن الوضوء باللبن فقال إنما هو الماء والصعيد وإنما للحصر واختصاصه بذلك من بين المايعات أما تعبدا أو اختصاصه بمزيد رقة وسرعة اتصال بالمحل وانفصال عنه وقول الصدوق بجواز الوضوء وغسل الجنابة بماء الورد استنادا إلى رواية ضعيفة السند شديدة الشذوذ مردود بسبق الاجماع له و تأخره عنه ومثله حمل ابن أبي عقيل لها على الضرورة مطردا للحكم في المضاف وكذا إزالة النجاسة تكون بالماء المطلق دون المضاف فالانحصار المستفاد من مساواة المعطوف للمعطوف عليه بالنسبة إلى مطلق الماء لا بالنسبة إلى مطلق المزيل لها لعدم انحصارها في الماء المطلق فإن باقي المطهرات العشر يشاركه في ذلك وأشار بذلك إلى خلاف المرتضى حيث جوز رفع الخبث بالمضاف استنادا إلى إطلاق قوله تعالى وثيابك فطهر وقول النبي صلى الله عليه وآله في الخبر المستفيض

Page 132