132

Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

لا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ونحوه والمضاف يصدق عليه التطهير والغسل ويدفعه الاجماع المتقدم والمتأخر كما تقدم والمعارضة بتخصيص الغسل بالماء في قول النبي صلى الله عليه وآله حتيه ثم اغسليه بالماء وقول الصادق عليه السلام إذا وجد الماء غسله والمطلق يحمل على المقيد ولما انحصر رفع الحدث وإزالة الخبث في الماء المطلق فلا بد من تعريفه ليتميز عن غيره من أقسام المياه وتمام معرفته يحصل بمعرفة قسيمه أعني المضاف أيضا فلذلك عرفه بقوله والماء المطلق ما يصدق عليه إطلاق الاسم أي يصدق علية اسم الماء عند إطلاقه من غير قيد وهذا التعريف رسم ناقص لتعريفه بالخاصة من دون ذكر الأعم وهذه الخاصة من علامات الحقيقة ولا يرد عليه ماء البئر والبحر ونحوهما مما يغلب عليه التقييد لان ذلك غير مستحق له ولهذا لو أطلق عليه اسم الماء بدون القيد صح ويمكن كون التعريف لفظيا وهو إبدال لفظ بلفظ أشهر منه في الاستعمال أو أوضح مثل الحنطة بر ويؤيده الاتيان بما وهي من الأدوات العامة التي لا تدخل التعريفات الصناعية إذ المقصود منها كشف الحقيقة من غير نطر إلى الافراد والمضاف بخلافه لا يصدق عليه إطلاق الاسم إلا بقيد زائد على اسم الماء كماء الورد ونحوه ويلزم من ذلك أنه لا يصدق عليه الماء حقيقة بل مجازا إذ من علامة المجاز عدم تناول الاسم عند الاطلاق وهو أي المطلق والمضاف في الأصل أي في أصل خلقتهما قبل عروض نجاسة طارية لهما طاهران لان الأصل في الأشياء كلها الطهارة إلا ما نص الشارع على نجاسته لأنها مخلوقة لمنافع العباد ولا يحصل الانتفاع أو لا تكمل إلا بطهارتها فإذا أخرجا عن ذلك بأن لاقتهما نجاسة فأقسامهما أربعة ونسبة الأقسام إليهما مع أن القسم إنما هو أحدهما جايز باعتبار كون غير المنقسم أحد الأقسام أو لكون المنقسم هو المجموع من حيث هو مجموع وذلك لا ينافي عدم انقسام بعض الافراد و وانقسامهما إلى الأربعة باعتبار اختلاف الاحكام باختلافها والامر فيها ظاهر في غير البئر أما فيه فلا يتم على مذهب المصنف من عدم نجاسته بالملاقاة فيلحق بالجاري فقد أخل الأقسام ومجرد وقوع الخلاف فيه إن كفى في جعله قسما (آخر صح) برأسه لزم زيادة الأقسام على الأربعة لوقوع الخلاف في مياه الحياض والأواني في انفعالها بالملاقاة وإن كثرت فينبغي جعلها قسما آخر ويمكن ترجيح البئر قسما وإن ساواه غيره جريا على ما ألفوه من أفراده بناء على ما اختاره الأكثر حتى كاد يكون إجماعا من انفعاله بمجرد الملاقاة ولكثرة أحكامه وتشعب مسائله فناسب ذلك أفراده بالذكر القسم الأول المضاف وهو ما لا يصدق إطلاق اسم الماء عليه إلا بقيد وإن كان في أصله مطلقا كالمتغير منه بطول مكثه بحيث لا يصدق إطلاق اسم الماء عليه وكالمعتصر من الأجسام كماء الورد والماء المطلق في أصله الممتزج بها أي بالأجسام مزجا يسلبه الاطلاق كالمرق التي ماؤها مطلق خرج عنه بمزجه بالأجسام ومثله المطلق الممتزج بما عصر من الأجسام بل بأي صنف كان من أصناف المضاف بحيث خرج المطلق عن الاطلاق أما لو بقي المطلق الممتزج بالأجسام بعد المزج على اطلاقه أو صار الجميع مطلقا في الممتزج بالمضاف لم يؤثر المزج بل يجوز استعمال الجميع فيما يتوقف على المطلق خلافا لبعض العامة حيث أوجب إبقاء قدر المضاف وضعفه ظاهر لان الحكم تابع للاطلاق وهو موجود في الجميع وعلى هذا لو توقف الطهارة على المزج وجب عينا من باب مقدمة الواجب المطلق الذي لا يتم إلا بالمزج خلافا للشيخ رحمه الله حيث لم يوجبه وإن جوزه وهو مع ضعفه متناقض وهو أي المضاف ينجس بفتح العين وضمها كيعلم ويكرم فعين ماضيه مضمومة ومكسورة بكل ما يقع فيه من النجاسة قليلا كان المضاف أو كثيرا وسواء غيرت النجاسة أحد أوصافه أم لا لقصوره عن دفع النجاسة عن غيره فكذا عن نفسه كالقليل ولقوله صلى الله عليه وآله حين سئل عن فارة وقعت في سمن إن كان مايعا فلا تقربوه وترك الاستفصال دليل العموم وللإجماع القسم الثاني الجاري من الماء المطلق

Page 133