103

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

وكذلك أنكرت أن يكون الأمواتُ يسمعون دعاء الحي، ولما قيل لها: إن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال(١): ما أنتم بأسمعَ لما أقولُ منهم، فقالت: إنما قال: إنهم ليعلمون الآن أنَّ ما قلتُ لهم حق(٢). ومع هذا فلا ريب أن الموتى يسمعون خفق النعال، كما ثبت عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم(٣).

- وفي الحديث - وما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيُسلِّم عليه، إلا ردَّ اللَّهُ عليه روحه حتى يردّ عليه السلام. صح ذلك عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم(٤)، إلى غير ذلك من الأحاديث. وأمّ المؤمنين تأوَّلَتْ، والله يرضى عنها.

(١) قائماً على قلیب بدر الذي طُرِحَ فیه أربعة وعشرون رجلاً من صنادید قریش ممن قُتِلُوا في غزوة بدر، فجعل صلَّى الله عليه وسلّم يناديهم بأسماءهم وأسماء آباءهم: يا فلان بنَ فلان، ويا فلان بن فلان، أيسرُّكم أنكم أطعتم اللَّهَ ورسولَه؟ فإنَّا قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّاً، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقّاً؟ قال الراوي: فقال عُمَر: يا رسول الله ما تُكلِّم من أجسادٍ لا أرواح لها؟ فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم: والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمعَ لما أقولُ منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردّوا عليَّ شيئاً. رواه البخاري ٣٠٠:٧ _ ٣٠١ في كتاب المغازي (باب قتل أبي جهل)، ومسلم ١٧ :٢٠٥ - ٢٠٧ في كتاب الجنة وصفة نعيمها (باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه ... ).

(٢) رواه البخاري ٧: ٣٠١ في كتاب المغازي (باب قتل أبي جهل).

(٣) فيما رواه البخاري ٣: ٢٠٥ في كتاب الجنائز (باب الميت يسمع خفق النعال)، و٢٣٢:٣ في كتاب الجنائز أيضاً (باب ما جاء في عذاب القبر)، ومسلم ١٧ :٢٠٣ في كتاب الجنة وصفة نعيمها (باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه ... ).

(٤) رواه ابن عبد البرّ في ((التمهيد)) و((الاستذكار)) من حديث ابن عباس: ما من أحدٍ يمرّ بقبر أخيه المؤمن كان يعرفُه في الدنيا فيسلّم عليه إلا عرفه وردّ عليه السلام. وصحّحَه عبد الحق الإشبيلي في كتاب ((العاقبة)» كما في ((إتحاف السادة المتقين)) للزبيدي ١٠: ٣٦٥.

103