105

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

وصح عنه أنه قال: لا يحل لمسلم أن يَهْجُرَ أخاه فوق ثلاث، يلتقيانِ فيَصُدُّ هذا، ويَصُدُّ هذا، وخيرُهما الذي يَبدأ بالسلام(١).

نعم، صح عنه أنه هَجَرَ كعبَ بنَ مالكِ، وصاحبيه رضي الله عنهم لَّمَّا تَخَلَّفوا عن غزوة تبوك، وظَهَرَتْ معصيتُهم، وخِيفَ عليهم النفاقُ، فَهَجَرَهم وأمرَ المسلمين بهجرهم، حتى أمرهم باعتزال أزواجهم من غير طلاقٍ خمسين ليلةً، إلى أن نزلت توبتُهم من السماء(٢).

وكذلك أمَرَ عُمَرُ رضي الله عنه المسلمين بهجرٍ صَبِيغ بن عِسْل التميمي، لَمَّا رآه من الذين يَتَّبِعُون ما تَشابَه من الكتاب، إلى أن مَضَى عليه حَوْلٌ، وتبين صدقه في التوبة، فأمر المسلمين بمراجعته(٣).

(١) رواه البخاري ٢١:١١ في كتاب الاستئذان (باب السلام للمعرفة وغير المعرفة)، ومسلم ١١٧:١٦ في كتاب البرّ والصلة والآداب (باب تحريم الهجرة فوق ثلاثة أيام بلا عذر شرعي).

(٢) روى قصتهم بطولها البخاريُّ ١١٣:٨ في كتاب المغازي (باب حديث كعب بن مالك، وقول الله عزّ وجلّ: وعلى الثلاثة الذين خُلُّفوا)، ومسلم ١٧: ٨٧ في کتاب التوبة (باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه).

وأما قول الشيخ: ((وخيف عليهم النِّفاق)) ففيه نظر، وإنما هجرُهم كان لتخلّفهم عن الواجب من غير عذرٍ، وفي الحديث المذكور قول النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم لكعب: ((أما هذا فقد صَدَق، فقُمْ حتى يقضي الله فيك ... ))، وهذا يَنفي أن يكون الهجر لخوف النفاق.

(٣) فقد روى الدارمي في ((سننه)) ٥١:١ في المقدمة (باب من هاب الفتيا وكره التنطع والتبدّع) عن سليمان بن يسار أن رجلاً يقالُ له صبيغ قدم المدينة، فجعل يسألُ عن متشابه القرآن، فأرسل إليه عمر، وقد أعدّ له عراجين النخل، فقال: من أنت؟ قال: أنا عبدُ الله صبيغ، فأخذ عمرُ عُرْجُوناً من تلك العَراجين فضربه، وقال: أنا عبدُ الله عمر، =

105