110

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

وقد أخبر النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن حال أولياء الله وما صاروا به أولياء، ففي (صحيح البخاري) (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم قال: ((يقول الله تبارك وتعالى: من عادَى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إليَّ عبدي بمثل أداء ما افترضتُ عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحِبَّه، فإذا أحببته كنتُ سمعَه الذي يسمَعُ به، وبصرَه الذي يبصر به، ويَدَه التي يبطِشُ بها، ورجلَه التي يمشي بها(٢)، [فبي يسمعُ، وبي يبصُرُ، وبي يبطِشُ، وبي يمشي] ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه، وما ترددتُ عن شيء أنا فاعلُه ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموتَ وأكره مساءته ولا بد له منه))(٣).

(١) ١١: ٣٤٠ - ٣٤١ في كتاب الرقاق (باب التواضع)، سوى ما بين المعكوفتين فليس فيه، ولم أجد من أسنده، وسوی قوله في آخر الحديث (ولا بدّ له منه)، فهو عند بقي بن مخلد من طريق البخاري نفسه، كما نبّه عليه الحافظ في فتح الباري ٣٤٦:١١.

(٢) قال الخطابي في شرح هذا الحديث ما نصه: ((هذه أمثالٌ، والمعنى توفيقُ الله لعبده في الأعمال التي يُباشرها بهذه الأعضاء، وتيسيرُ المحبة له فيها بأن يَحفَظ جوارحَه عليه، ويَعْصِمَه عن مُواقَعَة ما يكره اللَّهُ من الإصغاء إلى اللهو بسمعه، ومن النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره، ومن البطش فيما لا يحلّ له بيده، ومن السعي إلى الباطل برجله)) نقله الحافظُ في فتح الباري ٣٤٤:١١.

(٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى ١٢٩:١٨ - ١٣١ في جوابٍ سؤالٍ رُفع إليه عن معنى التردُّد المذكور في هذا الحديث، ما خلاصتُه: ((حقيقةُ التردُّد أن يكون الشيءُ الواحدُ مُراداً من وجهٍ مكروهاً من وجهٍ، وإن كان لا بد من ترجّح أحد الجانبين، فالعبدُ الذي صار محبوباً للحق تعالى محبّاً له بأن تَقَرَّبَ إليه أولاً بالفرائض، وهو مُحبُّها، ثم اجتَهَدَ في النوافلِ التي يحبُّها ويُحبُّ فاعلَها، فأتى بكل ما يقدرُ عليه من محبوبِ الحقِّ، فأحبّه الحقُّ تعالى =

110