Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn
رسالة الألفة بين المسلمين
Editor
عبد الفتاح أبو غدة
Publisher
دار البشائر الإسلامية
Edition
الأولى
Publication Year
1417 AH
Publisher Location
حلب
Your recent searches will show up here
Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)رسالة الألفة بين المسلمين
Editor
عبد الفتاح أبو غدة
Publisher
دار البشائر الإسلامية
Edition
الأولى
Publication Year
1417 AH
Publisher Location
حلب
فقد ذكر في هذا الحديث أن التقرُّبَ إلى الله تعالى على درجتين:إحداهما التقرب إليه بالفرائض، والثانيةُ هي التقرب إلى الله بالنوافل بعد أداء الفرائض.
فالأولى درجةُ المقتصدين الأبرار أصحاب اليمين، والثانيةُ درجة السابقين المؤمنين، كما قال الله تعالى: ﴿إن الأبرارَ لفي نعيم على الأرائكِ ينظرون، تَعرِفُ في وجوههم نضرةَ النعيم، يُسْقَون من رحيقٍ مختوم ختامُه مِسْك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾(١).
قال ابنُ عباس رضي الله عنهما: يُمزَجُ لأصحاب اليمين مزجاً، ويشربُه المقربون صِرْفاً.
وقد ذكر اللَّهُ هذا المعنى في عدة مواضع من كتابه، فكلُّ من آمن بالله ورسوله واتقى الله فهو من أولياء الله.
واللَّهُ سبحانه قد أوجب موالاةَ المؤمنين بعضِهم لبعضٍ، وأوجب
= وهو يكره أن يسوءَ عبدَه ومحبوبَه، فلزم من هذا أن يكرّهَ الموتَ ليزداد من محابُّ محبوبه.
والله سبحانه قد قضی بالموت، فکُلُّ ما قضی به فهو یریدہ ولا بدّ منه، فالربُّ مریدٌ لموته لما سبق به قضاؤه، وهو مع ذلك كاره لمساءة عبده، وهي المساءة التي تحصلُ له بالموت، فصار الموتُ مراداً للحقّ تعالى من وجهٍ مكروهاً له من وجهٍ، وإن ترجَّحت إرادةُ الموت لسبقٍ قضائه به، ولكن مع وجود كراهةٍ مساءة عبده، وليست إرادتُه لموت المؤمن الذي يُحبُّه ويكره مساءته كإرادته لموت الكافر الذي يُبغضُه ويُريدُ مساءتَه)).
قال: ((وقد يتردّدُ المتردّدُ منّا في الأمرِ لأجل كونِه ما يعلم عاقبةَ الأمور، ولكن لا يكون ما وصفَ اللَّهُ به نفسَه بمنزلة ما يُوصف به الواحدُ منَّا، فإن الله ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ... )).
(١) من سورة المُطَفِّفين، الآيات ٢٢ -٢٦.
111