114

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

وقد جعل الله فيها عبادَه المؤمنين بعضهم أولياء بعضٍ، وجعلَهم إخوةً، وجعلَهم متناصرين متراحمين متعاطفين، وأمَّرَهم سبحانه بالائتلاف ونهاهم عن الافتراقِ والاختلافِ، فقال: ﴿واعتصِمُوا بحبل الله جميعاً ولا تفرَّقوا﴾(١). وقال: ﴿إن الذين فرَّقوا دينهم وكانوا شِيَعاً لستَ منهم في شيءٍ، إنما أمرُهم إلى الله﴾ الآية(٢).

فكيف يَجوزُ مع هذا لأمة محمّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم أن تفترِقَ وتختَلِفَ، حتى يُوالي الرجلُ طائفةً ويُعادي طائفةً أخرى بالظنِّ والهوى، بلا برهانٍ من الله تعالى، وقد بَرَّأ الله نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم ممن كان هكذا(٣).

فهذا فعل أهلِ البدع؛ كالخوارج الذين فارقوا جماعةَ المسلمين واستحلُّوا دماءَ من خالفهم، وأما أهل السُّنَّة والجماعة فهم معتصمون بحبل الله.

وأقلُّ ما في ذلك أن يُفَضِّلَ الرجلُ من يوافِقهُ على هواه وإن كان غيرُه أتقى الله منه، وإنما الواجبُ أن يُقَدِّمَ من قدَّمَه اللَّهُ ورسولُه، ويُؤْخِّر من أخّرَه اللَّهُ ورسولُه، ويُحِبَّ ما أحبَّه اللَّهُ ورسولُه، ويُبِغِضَ ما أبغضه اللَّهُ ورسولُه، وينهَى عما نهى اللَّهُ عنه ورسولُهُ، وأن يَرضى بما رضي اللَّهُ به ورسولُه؛ وأن يكون المسلمونُ يداً واحدةً.

= وقوله: ولا يُسْلِمُه أي لا يتركه مع من يُؤْذيه ولا فيما يُؤْذيه، بل ينصُرُه ويَدْفَعُ عنه.

(١) من سورة آل عمران، الآية ١٠٣.

(٢) من سورة الأنعام، الآية ١٥٩.

(٣) وذلك في قوله المذكور آنفاً: ﴿إن الذين فَرَّقُوا دينهم وكانوا شِيَعاً لستَ منهم في شيء﴾.

114