125

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

وغيرهما من الفقهاء. فإن كنت لا تجيز الصلاة خلف هؤلاء، فأنت أعلم (١).

٤ - ثم قلتَ: إن ذلك الإِمام يجيز الوضوءَ والغُسلَ من حوضٍ الحَمَّامِ، وهو راكد، وهذا يا أخي أعجوبة! أما علمتَ أن حُذَّاقَ أصحاب مالك: إسماعيل القاضي وكلّ من بعده هذا قولُهم؟ وهو الذي يُحقِّقون على مالك(٢) ويَنصرونه، وهو أن كلَّ ماءٍ - عندهم -(٣) وإن حَلَّتْه نجاسة فلم تُغيِّر لونَه ولا طُعمَه ولا ريحَه فهو طاهرٌ يُتَوضأُ فيه ويُغْتَسَلُ به.

٥ - ثم قلتَ إن ذلك الإِمام لا يُوجِب الماء إلاّ من الماء(٤)، فاعلم یا هذا أن هذا القول وإن كنا لا نقول به لأنه قد صحَّ عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إيجابُ الغسل وإن لم يُنْزِلْ، فَأَخَذْنَا بهذا لأنه زائدٌ على الحديث الآخر، فقد قال بهذا القول مَنْ يومٌّ من إيامه يَعدِلُ كلَّ من أتى بعده ويأتي إلى نزول المسيح عليه السلام وهو عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وأبو أيوب الأنصاري وأَبَيّ بن كعب وعبدُ الله بن مسعود وأبو سعيد الخدري وزيدُ بن ثابت ورافعُ بن خَدِيج وابنُ عباس والنعمان بن بشير.

ومن التابعين الأعمشُ وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهشام بن عروة وعطاء بن أبي رباح وجماعة من بعد هؤلاء.

(١) يعني: فأنت وشأنك، ويشير ابن حزم بذلك إلى إنكاره لهذا.

(٢) أي يُثبتون وينقلونه عن مالك.

(٣) في الأصل (أن كل ما عندهم) وصوابُه ما ترى.

(٤) أي لا يُوجب الغُسلَ إلاَّ من إنزال المني، ولا يُوجبُه من الجماع بدون الإنزال. وهذا قول مرجوح خلافُ ما عليه جمهور العلماء.

125