124

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

٢ - ثم قلتَ، فيقال لك: إن الذي نصلِّي خلفه يُجيز المسحَ على الجورب دون أن يكون عليه أديمٌ(١)، وهذا يا أخي عجب! اعلمْ أنه قد صحَّ عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم المسحُ على الجوربين دون أن يَذكر أحدٌ في ذلك جِلداً، أوضح ذلك أبو مسعود البدري والبراءُ بنُ عازب وأنسُ بنُ مالك وابنُ عمر وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب، ولا يُعرَف لهم، رضي الله عنهم، في ذلك مخالفٌ من الصحابة.

وصحَّ ذلك أيضاً عن سعيد بن المسيّب وإبراهيم النَّخَعي والأعمش. واختُلِفَ في ذلك عن عطاء، والإِباحةُ أصحُ عنه.

وسئل عن ذلك أحمدُ بنُ حنبل فقال: هو مرويٌّ عن سبعة أو ثمانية من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فإن كنت لا تستجيز الصلاة خلف من سميتُ لك، فقد خسرتْ صفقتك(٢).

٣ - ثم ذكرتَ أنَّ ذلك الإِمام قيل عنه: إنه يجيز الوضوء بالنبيذ(٣)، فاعلم يا أخي أنَّ الوضوءَ بالنبيذ، وإن كنا لا نقولُ به لأنّه لم يصحَّ الحديث في ذلك عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقد رويناه عن علي بن أبي طالب وعكرمة والأوزاعي، ورُوي عن الحسن بن حي وحُميد بن عبد الرحمن

(١) أي جلد.

(٢) هذا كناية عن أنه فاته الصوابُ، كما يُعبَّر عن فوات الربح على التاجر في بيعه بقولهم (خَسِرتْ صفقتُك).

(٣) النبيذُ هنا هو الماء الذي أُلْقِيَ فيه تُمَيراتٌ حتى يأخذ الماءُ حلاوتَه قبل أن تَشْتَدَّ ويصير مُسكِراً، فليس هو من الخَمْر وأنواعِه في شيءٍ. ويَسْطُ بيان هذا في كتب فقهاء السادة الحنفية.

124