129

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

وأحمد بن حنبل وإسحاق، وأبي ثور وغيرهم وجمهورِ أصحاب الحديث، حتى إن بعضَ من ذكرنا يراها فرضاً، فإن كنتَ ترفع نفسك عن الصلاة خلف هؤلاء فما تضرُّ بذلك غيرها، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

١١ - ثم ذكرت دعاءه بعد الصلاة، فحَسَنٌّ قال الله تعالى: ﴿ادْعُوني أَسْتَجِبْ لكم﴾.

وأنه يصلي صلاة الظهر في أول زوال الشمس فهو أفضلُ إلَّا في الصيف في شدة الحرّ، صحَّ عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه سُئِلَ عن أفضل الأعمال، فقال: الصلاةُ في أول وقتها. وصحَّ ذلك أيضاً عمن بعده من الصحابة ومن بعدهم، رضي الله عنهم. وتأخيرُها ما لم يخرج وقتها واسع، وما نعلم أحداً من المسلمين منع من الصلاة في أول وقتها حتى تسأل عن الصلاة خلف من يصليَها حينئذ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

١٢ - وأما عادةُ رفع اليدين عند كل تكبيرة، فقد صحَّ عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ومن العجب أنه في ((الموطأ)) الذي ربما عرفتموه، وأما سائرُ كُتُب العلماء ودواوين الحديث فالعملُ بها في هذه البلاد الأندلسية قليل، وكنتُ أريدُ أن أذكرَ لك مَنْ نَقَل ذلك وتشدَّد في توكيده، ولكن يكفيني من ذلك أنَّ أشهب وابن وهب وأبا المُصعب رووا رفعَ اليدين في الركوع(١) والرفعَ بعد الركوع عن مالك من قوله وفعله. فإن كنت لا ترضى الصلاة خلفه فحسبك ورأيك في ذلك.

واعلم يا أخي أنَّ ابن عمر كان يَحصِب من رآه يُصلِّي ولا يَرفَعُ يديه في الركوع ولا في السجود، والفاعلون لذلك أكثرُ من أن يجهلهم الجاهلون.

(١) أي إذا أراد أن يركع، وقولُه (بعد الركوع)، تصحف في الأصل إلى (في الركوع).

129