130

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

١٣ - وأما قولك في السَّلَم: الدرهم بدرهمين، فهذا وإن كان عندي حراماً، فقد قال به كلُّ مَنْ لا يعدلُ كلُّ مَنْ بعده يوماً من أيّامه، وهو ابنُ عبّاس، ثم فقهاءُ أهلِ مكّة وجماعةٌ من بعدِهم. وقد قلتُ لك إنه لم يُعْصَمْ أحدٌ من الخطأ بعد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو الحجّةُ على كل أحد، ولكنْ إِنْ كنت ترفعُ نفسك عن الصلاة خلف ابن عبّاس فتباً لك وسُحْقاً.

١٤ - وأما الحديثُ الذي ذكرتَ عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم، تفرّقت الأَلْسُنُ على اثنتين وسبعين فرقةً، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلُّها في النار إلاَّ الناجية، قالوا: يا رسول الله، ما الناجية؟ قال: ما أنا عليه، أنا وأصحابي، فليس هكذا الحديثُ.

وأعلى ما في هذا الحديث حديثٌ حدثنيه أبو عُمَر(١) قال: حدثنا أحمد بن قاسم، قال: حدثنا أبي قاسم بن محمد بن قاسم، قال: أخبرنا جدي قاسم بن أصبغ البيّاني، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي، أخبرنا نُعَيم - هو ابن حمّاد -، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا عيسى عن حَرِيزْ - هو ابن عثمان(٢)، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي قال، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنةً على أمتي قومٌ يقيسون الأُمورَ برأيهم فيُحلّون الحرام، ويُحرِّمون الحلال(٣).

(١) هو الإمام ابن عبد البر.

(٢) في الأصل (جرير)، والصوابُ (حَريز) بالحاء المهملة في الأول، والزاي في الآخر.

(٣) سئل الإِمام يحيى بنُ معين عن هذا الحديث، فقال: ليس له أصل، كما في ((ميزان الاعتدال)) ٢٦٨:٤ (ترجمة نعيم بن حماد). وهنا تغلبت مذهبية ابن حزم عليه في نفي القياس، فأورد هذا الحديث الموضوع وأقرَّه!

130