134

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

سائرَ من خالف أقوالَ مالكِ من الصحابة والفقهاء والتابعين بَدَّلوا ما قضى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

فإن لم يكن عندك هذا فلم خصصتَ مالكاً ومن اتبعه بذلك في كلامِه دون سائر العلماء، وما شاء الله كان!

فقد أجبتُك عما لزمني الجوابُ عنه بما أُخِذَ عليَّ من عهد الله تعالى، ولولا ذلك لما أجبتُك، والله يعلَمُ أني غيرُ حريصٍ على الفتيا، ومن عَلِمَ أنَّ كلامَهُ من عَمَلِه محصىً له مسؤولٌ عنه قلَّ كلامُه بغیر یقینٍ.

ولو أنك يا هذا تَشْغَلُ نفسَك بالكَرْبِ لِمَا حَدَثَ في الناس من كونِ خُطَّةٍ يُتَنَافَسُ فيها للرياسةِ، حتى إذا غاب الذي ولَّه السلطانُ ووفَّقه الله، تَعَادَى الناسُ من الإمامة خلفَ كلِّ هُمَزَةٍ لُمَزة، واتقاءِ شرٌّ من هو شرٌّ الناس(١) الذين يُتَّقَوْن بشرِّهم حتى تُعَطَّلَ صلاةُ الجماعةِ ولا يُعمّر بها المَساجدُ وتقرَّ عينُ إبليس بحرمان صلاةِ الجماعة وفضلِ السبع وعشرين درجة: لكان أولى بك من أن تتورعَ عن الصلاةِ خلفَ من لا تَدري مذهبَه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

تمت رسالةُ الإِمام ابن حَزْم ولله الحمد

وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

وسلم تسليماً كثيراً

آمین

(١) قوله (واتّقاءِ) أي: وتَشْغَلُ نفسَك باتقاء ...

134