133

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

الصحابة رضي الله عنهم، والتابعون وتابعو التابعين أوَّلُهم عن آخِرِهم لا أُحاشي(١) منهم أحداً بوجه من الوجوه، إلى أن حَدَث ما حَدَث في القرن الرابع، فإن كنت لا تعرفُ ذلك فاطلُبْ الرواياتِ للعلم عند ضُبَاطِ الحديث تَجِدْها، وكذلك الرواياتُ عن كل من ذكرنا لك في كتابي هذا: حاضرةٌ، والحمد لله رب العالمين.

فإن كان هؤلاء لم يستحقَّ أحدٌ منهم أن يكون أميراً للمسلمين في العلم إلاَّ مالكاً ومن اتبعه، فهذه بدعةٌ وضلالة لا يُعلَم في الإِسلام بدعةٌ أعظم منها، ما لم تبلغ الكفر(٢)، لأنَّ من ضلَّ في هذه الطريقة وهَلَك باتباعِها فإنما ضلَّ بإفراطه في علي رضي الله عنه، وهو صاحبٌ بَدْريٌّ سابقٌ خاص بالنبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، مضمونٌ له الجنة، فقد صحَّ عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، أنه قال: ((لا يبغضه إلاَّ منافق)).

وأما الضلالُ بمثل هذا الإفراط في رجلٍ من عُرْض المسلمين، لا يُقْطَعُ له بالجنة ولا تُضْمَنُ له النجاةُ من النار، بل يُرْجَى له ويُخافُ عليه ولا يُقْطَعُ له بأكثرَ من حُسْنِ الظنِّ به: فما ظننتُ قط بأحدٍ هذا الإفراطَ، والحمدُ لله على ما منَّ به من الهُدَى وعَصَم به من الهوى، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون على ما فَشَا من البدعة وطُمِسَ من السنّة.

وكذلك واللَّهِ ما توهمتُ أن مسلماً يعتقد أو يظنّ أن مالكاً وحده ومن اتبعه لجأوا إلى ما نصَّ عليه(٣) رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في العلم، وأن

  1. أي لا أستثني.

  2. لا يخفى ما في هذا من مبالَغةٍ وغُلوًّ!

  3. في الأصل (إلى غير ما نَصَّ ... )، وهو خطأ.

133