52

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

فهذا في الجملة منقول ثابت عنه، لكن اعتقد بعضُ العلماء من الكوفيين أنه تركه تَرْكَ نسخ، فاعتَقَد أن القنوت منسوخ، واعتقَد بعضُهم من المكيين أنه ما زال يقنُتُ في الفجر القنوت المتنازَعَ فيه حتى فارق الدنيا.

والذي عليه أهلُ المعرفة بالحديث أنه قَنَت لسببٍ وتركَهُ لزوالِ السبب، فالقنوتُ من السنن العوارض لا الرواتبِ لأنه ثَبَتَ أنه تركه لمَّا زال العارضُ، وثَبَت في الصحاح أنه لم يقنت بعد الركوع إلا شهراً. هكذا ثَبَت عن أنسِ وغيرِهِ، ولم ينقُل أحدٌ قط عنه أنه قَنَت القنوتَ المتنازَع فيه، لا قبلَ الركوع ولا بعدَه، ولا في كتب الصحاح والسنن شيءٌ من ذلك، بل قد أنكر ذلك الصحابة كابن عمر وأبي مالك الأشجعيِّ وغيرِهما.

ومن المعلوم قطعاً أنَّ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم لو كان كل يوم يَقْنُتُ قنوتاً يَجهَرُ به، لكان له فيه دُعاء ينقُلُه بعضُ الصحابة، فإنهم نقلوا ما كان يقوله في القنوت العارض وقنوتِ الوتر، فالقنوتُ الراتبُ أولى أن يُنقَل دعاؤُه فيه، فإذا كان الذي نستحبه إنما يدعو فيه بقُنوت الوتر(١) عُلِمَ أنه ليس فيه شيء عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهذا مما يُعلَمُ باليقين القطعي، كما يُعلَم عدمُ النص على هذا وأمثاله، فإنه من الممتنع أن يكون الصحابة كلُّهم أهملوا نقلَ ذلك، فإنه مما يُعلَمُ بطلانه قطعاً.

= والله لأُقَرُّبَنَّ بكم صلاة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فكان أبو هريرة يقنتُ في الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح، ويدعو للمؤمنين، ويلعن الكفّار.

وعنده أيضاً ٥: ١٨٠ عن البراء رضي اللَّه تعالى عنه قال: قنت رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الفجر والمغرب.

(١) وقع في الأصل (لقنوت الوتر).

52