53

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

وكذلك المأثورُ عن الصحابةِ مثلِ عُمَر وعلي وغيرِهما هو القنوتُ العارض قنوتُ النوازل، ودعاءُ عمر فيه وهو قوله: اللهم عَذِّب كَفَرة أهلِ الكتاب الخ يقتضي أنه دَعَا به عند قتاله(١) للنصارى، وكذلك دُعاء عليّ عند قتاله لبعض أهلِ القِبلة.

والحديثُ الذي فيه عن أنس أنه لم يزل يقنُت حتى فارق الدنيا، مع ضعفٍ في إسناده وأنه ليس في ((السنن))(٢): إنما فيه القنوتُ قبلَ الركوع، وفي الصحاح عن أنس أنه قال لم يقنُتْ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَ الركوع إلا شهراً.

والقنوتُ قبلَ الركوع هو القيامُ الطويل، إذ لفظَ القنوت معناه دوامُ الطاعة، فتارة يكون في السجود، وتارة يكون في القيام، كما قد بيناه في غير هذا الموضع.

صفة حجّ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم في حجة الوداع

وأما حجَّة الوَدَاع وإن اشتَبَهت على كثير من الناس، فإنما أُتُوا من جهةٍ الألفاظ المشترَكَة، حيث سَمِعُوا بعضَ الصحابةِ يقول: إنه تمتَّع بالعمرة إلى الحج، وهؤلاء أيضاً يقولون: إنه أَفْرَد الحج، ويقول بعضُهم: إنه قَرَن العمرة إلى الحج.

ولا خلاف في ذلك، فإنهم لم يختلفوا أن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يُحِلَّ من إحرامه، وأنه كان قد ساق الهَدْيَ، ونحرَهُ يومَ النحر، وأنه لم

(١) في الأصل (عند قتله)!

(٢) أي ليس في شيء من السنن الأربعة المعروفة، وإنما رواه الدارقطني في (سننه)) ٣٩:٢ في كتاب الوتر (باب صفة القنوت وبيان موضعه)، وفي سنده أبو جعفر الرازي عيسى بن أبي عيسى، وهو صاحبُ مناكير.

53