56

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

وحَذْفِها(١)، وغيرِ ذلك، لكن قد يُستحَبُّ بعضُ هذه المأثورات، ويُفضَّلُ على بعضٍ إذا قام دليلٌ يوجب التفضيل، ولا يُكرَهُ الآخَرُ.

ومعلومٌ أنه لا يمكنُ المكلَّفَ أن يَجمع في العبادةِ المتنوعة بين النوعين في الوقتِ الواحد، لا يُمْكِنُه أن يأتيَ بتشهدين معاً، ولا بقراءتين معاً، ولا بصلاتي خوفٍ معاً، وإن فَعَلَ كلَّ ذلك مرةً واحدةً(٢) كان ذلك منهياً عنه، فالجمعُ بين هذه الأنواع محرَّمٌ تارة، ومكروهٌ أخرى.

ولا تَنْظُرْ إلى من قد يَسْتَحِبُّ الجمعَ في بعضٍ ذلك، مثلُ ما رأيتُ بعضَهم قد لفَّقَ ألفاظَ الصلوات على النبي المأثورة عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، واستَحبَّ فعل ذلك الدعاء الملفَّق. وقال في حديثٍ أبي بكر الصديق المتفقِ عليه لمَّا قال للنبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: علُّمني دعاءً أدعو به في صلاتي، فقال: ((قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلماً كبيراً، وفي رواية كثيراً، وإنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنت، فاغفِرْ لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم))(٣).

(١) أي رَبَّنا ولك الحمد، بإثبات الواو، أو: ربَّنا لك الحمد، بحذف الواو.

(٢) في الأصل (وإن فعل ذلك مرتین)، فأثبتُّه كما ترى.

(٣) رواه البخاري ٣١٧:٢ في كتاب الأذان (باب الدعاء قبل السلام)، و٣٧٢:١٣ في كتاب التوحيد (باب وكان الله سميعاً بصيراً)، ووقع هنا في رواية القابسي - وهو يروي ((الصحيح)) عن أبي زيد المروزي، عن الفِرَبْري، عن البخاري -: (ظلماً كبيراً) بالباء، کما ذكره الحافظُ في ((فتح الباري)) ١٣ : ٣٧٥.

ورواه مسلم ٢٧:١٧ - ٢٨ (كتاب الذكر والدعاء (باب استحباب خفض الصوت بالذكر ... ) عن شيوخه الثلاثة: قتيبة بن سعيد، ومحمدٍ بنِ رُمح، وأبي الطاهر، ولفظُه في رواية ابن رُمح: (ظلماً كبيراً).

وقولُه (وإنه لا يغفر الذنوب) كذا وقع هنا، والذي في ((الصحيحين)) وغيرهما: (ولا يغفر الذنوب) دون (إنه).

56