57

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

فقال: يُستحبُّ أن يقول: كثيراً، كبيراً، وكذلك يقول في أشباهِ هذا.

فإنَّ هذا ضعيف(١)، فإنَّ هذا أولاً: ليس سنَّةَ، بل خِلافَ المسنون، فإن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يَقُل ذلك جميعَه جميعاً. وإنما كان يقول هذا تارةً، وهذا تارةً، إن كان الأمرانِ ثابتينِ عنه، فالجمعُ بينهما ليس سنّةً، بل بدعةً وإن كان جائزاً.

الثاني(٢): أنَّ جَمْعَ ألفاظِ الدعاءِ، والذكرِ الواحد، على وجه التعبُّدِ مثلُ جَمْع حُروفِ القُرَّاءِ كلُّهم لا على سبيل الدَّرْس والحِفظ، لكنْ على سبيل التلاوةِ والتدبُّر، مع تنوع المعاني، مثلُ أن يقرأ في الصلاة: ﴿في قلوبهم مَرَضٌ فزادهم الله مرَضاً، ولهم عذابٌ أليمٌ بما كانوا يكْذِبُون﴾: ﴿بما كانوا يُكَذِّبُون﴾، ﴿رَبَّنا باعِدْ بين أسفارنا﴾: ﴿بَعِّدْ بين أسفارنا﴾، ﴿وما اللهُ بغافل عمَّا تَعْمَلُون﴾: ﴿عما يَعْمَلُون﴾، ﴿وَيَضَعُ عنهم إِصْرَهم﴾: ﴿آصارهم﴾، ﴿وأَرْجُلِكم إلى الكعبين﴾: ﴿وَأَرجُلَكُمْ﴾، ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْن﴾: ﴿حتى يَطَّهْرن﴾، ﴿ولا يَحِلُّ لكم أن تأخذوا مما آتيتموهُنَّ شيئاً إلا أن يَخافَا﴾: ﴿إلا أن يُخافا﴾، ﴿أُو لَمَسْتُم النساء﴾: ﴿أو لَمَسْتُمْ﴾، ومعلومٌ أنَّ هذا بدعةٌ مكروهةٌ قبيحةٌ.

الثالث: أن الأذكار المشروعةَ أيضاً -لم يُشرَعْ فيها التلفيقُ، كما -(٣) لو لفَّق الرجلُ له تشهداً من التشهدات المأثورة، فَجَمَع بين حديثِ ابنِ مسعودٍ : - تحيَّاتِه - وَصَلَواتِهِ، وبين زاكِيَات تشهد عُمَر، ومباركاتِ ابن

(١) تعليلٌ لقوله: ولا تَنْظُرْ إلى من قد يستحبُّ الجمع ...

(٢) أي الوجه الثاني لضعف قول من قال بالجمعِ والتلفيق بين الروايات المختلفة للأدعية المأثورة.

(٣) ما بين العارضتين زيادة مني لإكمال الكلام.

57