61

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب


= ومنه: ما يكونُ كلٌّ من القولين هو في معنى القول الآخر، لكنْ العبارتان مُختَلِفتان، كما قد يختلفُ كثيرٌ من الناس في ألفاظ الحدود، وصِيَغ الأدلة، والتعبير عن المسميّات، وتقسيم الأحكام، وغير ذلك، ثم الجَهْلُ أو الظلمُ يحمِلُ على حَمْدٍ إحدى الطائفتين وذمّ الأخرى.

ومنه: ما يكون المعنيان غيرين، لكن لا يتنافيان، فهذا قولٌ صحيح، وهذا قولٌ صحيح، وإن لم يكن معنى أحدِهما هو معنى الآخر، وهذا كثيرٌ في المنازعات جدّاً.

ومنه: ما يكون طريقتان مشروعتان، ورجلٌ أو قومٌ قد سلكُوا هذه الطريق، وآخرون قد سلگُوا الأخرى، وكلاهما حسنٌ في الدین.

ثم الجهلُ أو الظلمُ يحمِلُ على ذمّ إحداهما، أو تفضِيلها بلا قصدٍ صالحٍ، أو بلا علمٍ، أو بلا نيةٍ وبلا علم ... - ثم تحدّث الشيخ عن اختلاف التضاد، إلى أن قال - :

وهذا القسمُ الذي سَمَّيناه اختلاف التنوُّع، كلُّ واحد من المختلفينِ مُصِيبٌ فيه بلا ترَدُّدٍ، لكنّ الذمّ واقعٌ على من بَغَى على الآخرِ فيه، وقد دلَّ القرآن على حَمدِ كلِّ واحدة من الطائفتين في مثل ذلك، إذا لم يحصُل بغي، كما في قوله: ﴿ما قَطَعْتُم من لِيْنَةٍ أو تركتموها على أصولها فبإذن الله﴾ [من سورة الحشر، الآية ٥]. وقد كانوا اختلفوا في قَطْع الأشجار، فَقَطَع قومٌ وترك آخرون.

وكما في قوله: ﴿وداود وسليمانَ إِذ يَحْكُمان في الحَرْثِ إِذْ نَفَّشَتْ فيه غَنَمُ القومِ، وكُنَّا لحُكْمِهم شاهدين، ففهَّمناها سليمان وكُلّ آتينا حُكْماً وعِلماً﴾ [من سورة الأنبياء، الآيتان ٧٨، ٧٩].

وكما في إقرار النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يومَ بني قريظة لمن صلّى العصر في وقتها، ولمن أخّرها إلى أن وَصل إلى بني قريظة.

وكما في قوله صلَّى الله عليه وسلّم: إذا اجتَهَد الحاكمُ فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر. ونظائرُه كثيرةٌ)). انتهى.

61