60

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب


= كلُّ رجلٍ منكم كما عَلِم. كما في فتح الباري ٩: ٢٦ (باب أنزل القرآن على سبعة أحرف).

وفي الباب أحاديث أخر، منها حديث النَّزَّال بن سَبْرَة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سمع رجلاً يقرأ آية سمع النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم قَرأْ خِلافَها، فأخذتُ بيده فانطلقتُ به إلى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: كِلَاكُما مُحْسِنٌّ فاقرآ. ـ قال شعبةُ راوي هذا الحديث عن عبد الملك بن مَيْسَرة عن النّزَّال -: وأكبرُ علمي قال: فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهْلَكَهُم. رواه البخاري في صحيحه ٩: ١٠١ في آخر كتاب فضائل القرآن.

قال الشيخُ ابن تيمية رحمه الله تعالى في اقتضاء الصراط المستقيم ١٢٤:١ بعد أن نَقَل حديث النزَّال المذكور: ((اعلم أن أكثرَ الاختلاف بين الأمة، الذي يُورِثُ الأهواءَ، تجدُّهُ من هذا الضرب، وهو أن يكون كلُّ واحدٍ من المختلفَينِ مُصيباً فيما يثبتُهُ، مُخْطِئاً في نفي ما عليه الآخرُ، كما أن القارئين كلٌّ منهما كان مُصيباً في القراءةِ بالحرف الذي عَلِمِه، مُخْطئاً في نفي حرفٍ غيرِه، فإن أكثرَ الجَهْل إنما يقَعُ في النفي الذي هو الجحودُ والتكذيبُ، لا في الإثبات، لأن إحاطةَ الإنسان بما يُثْبِتُهُ أيسرُ من إحاطته بما يَنْفِيه ....

أما أنواعُ الاختلاف فهي في الأصل قسمان: اختلاف تنوُّع واختلاف تضادّ، واختلافُ التنوّع على وجوهٍ:

منه: ما يكون كلُّ واحدٍ من القولين أو الفعلين حقّاً مشروعاً، كما في القراءات التي اخْتَلَفَ فيها الصحابةُ، حتى زَجَرَهم عن الاختلاف رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقال: كلاكما مُحسِنٌ.

ومثلُهُ اختلافُ الأنواع في صفة الأذان والإقامة، والاستفتاح، والتشهُّدات، وصلاة الخوف، وتكبيرات العيد، وتكبيرات الجنازة، إلى غير ذلك مما قد شُرِعَ جميعُه، وإن كان قد يُقالُ: إن بعضَ أنواعِه أفضلُ.

ثم تجدُ لكثير من الأمة في ذلك من الاختلاف، ما أوجب اقتتالَ طوائفَ منهم على شفع الإقامة وإيتارِها، ونحو ذلك، وهذا عينُ المحرَّم، ومن لم يَبلُغْ هذا المبلَغَ فَتَجِدُ كثيراً منهم في قلبِهِ من الهوى لأحدِ هذه الأنواع، والإعراض عن الآخر، أو النهي عنه، ما دخلَ به فيما نهى عنه النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم. =

60