63

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

الثاني: أن ذلك يوجبُ اجتماع قلوبِ الأمة وائتلافَها، وزوالَ كثرةِ التفرُّقِ والاختلافِ والأهواءِ بينها، وهذه مصلحة عظيمة، ودفعُ مفسدةٍ عظيمة، نَدَبَ الكتابُ والسُّنَّةُ إلى جلبِ هذه، ودَرْءِ هذه، قال الله تعالى: ﴿واعتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جميعاً ولا تَفَرَّقُوا﴾(١) وقال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين تَفَرَّقوا واختَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُم البيناتُ﴾(٢) وقال تعالى: ﴿إِنَّ الذين فَرَّقوا دِينَهم وكانوا شِيَعاً لَسْتَ منهم في شيءٍ﴾(٣).

الثالثُ: أن ذلك يُخرِجُ الجائزَ المسنونَ عن أن يُشبَّه بالواجب، فإنَّ المداومةَ على المستحبِّ أو الجائزِ مُشْبِهَةٌ بالواجب، ولهذا أكثرُ هؤلاء المداومين على بعض الأنواع الجائزة أو المستحبة، لو انتقلَ عنه لَنَفَرَ عنه قلبُه وقلبُ غيره أكثرَ مما ينفِرُ عن تركِ كثيرٍ من الواجبات، لأجلِ العادة التي جَعَلت الجائزَ كالواجب.

الرابعُ: أن في ذلك تحصيلَ مصلحةٍ كلِّ واحدٍ من تلك الأنواع، فإنَّ كلَّ نوع لا بد له من خاصَّة، وإن كان مرجوحاً، فكيف إذا كان مساوياً، وقد قدَّمنا أَنَّ المرجوح يكون راجحاً في مواضع.

الخامس: أنَّ في ذلك وَضْعاً لكثيرٍ من الآصار والأغلال التي وَضَعَها الشيطانُ على الأمة بلا كتابٍ من الله، ولا أَثارةٍ من علم، فإنَّ مداومة الإنسان على أمرٍ جائزِ مُرَجِّحاً له على غيره، ترجيحاً يُحِبُّ من يُوافقُه عليه، ولا يُحِبُّ من لم يوافقه عليه، بل ربما أبغَضَهُ! بحيث يُنكِرُ عليه تَرْكَهُ له، ويكونُ ذلك

(١) من سورة آل عمران، الآية ١٠٣.

(٢) من سورة آل عمران، الآية ١٠٥.

(٣) من سورة الأنعام، الآية ١٥٩.

63